أخبار
هل بلغ الصراع الأمريكي الإيراني نقطة اللاعودة؟!

◄ أمريكا وإيران تتبادلان الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة
◄ طهران تعيد إغلاق مضيق هرمز
◄ قاليباف: ولّى عهد الاتفاقات غير المتكافئة
◄ الوسطاء يواصلون العمل على احتواء التصعيد
◄ إيران: أمريكا تستخدم حوادث الملاحة ذريعة للتراجع عن التفاهم
الرؤية- غرفة الأخبار
تبادلت القوات الأمريكية والإيرانية، الأحد، هجمات مكثفة بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت إيران خلالها منشآت أمريكية في دول عدة بمنطقة الخليج، فيما أعلنت طهران مجددا إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، مساء الأحد، بسماع دوي عدة انفجارات من الجهة الشرقية لمدينة بندر عباس وفي المنطقة البحرية المحيطة بجزيرة قشم، جنوب إيران، في أحدث مؤشر إلى تجدد إطلاق النار بعد يوم من تبادل ضربات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.
وقالت الوكالة إن سكان منطقة «مسن» في جنوب جزيرة قشم سمعوا أيضاً دوي عدة انفجارات، مضيفة أن طبيعتها لم تتضح على الفور.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاكم قشم، حسين أمير تيموري، قوله إن ما بين 10 و11 مقذوفاً أصابت الجزيرة منذ عصر الأحد، مضيفاً أن «جميع الأهداف كانت عسكرية»، وأن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية.
وكانت هذه أحدث الضربات في سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة، إلا أن القصف الأحدث شكل تصعيدا حادا في وتيرة الهجمات ونطاقها.
وتلقي هذه الموجة المتجددة من العنف بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت الذي وقعه البلدان الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى معاودة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد مفاوضات إضافية على مدى 60 يوما.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إنه يعتبر أن وقف إطلاق النار انتهى لكنه يبقي الباب مفتوحا أمام المزيد من المفاوضات.
وأدت الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج في حين رفع الحصار الإيراني الفعلي لمضيق هرمز أسعار الطاقة، مما زاد من حدة التضخم العالمي.
ويُعد ارتفاع أسعار منتجات الطاقة، وخصوصا البنزين، مسألة حساسة سياسيا بالنسبة لترامب قبيل انتخابات الكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وعلى الرغم من أن الاتفاق المؤقت كان يهدف إلى معاودة فتح المضيق، الذي كان ينقل خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، فقد سعت إيران إلى إنشاء نظام دائم لتحصيل الرسوم وحذرت السفن من الإبحار دون تصريح منها.
وأعلنت إيران، في وقت متأخر من مساء السبت، إغلاق الممر المائي بعد إطلاقها طلقة تحذيرية أصابت سفينة تسلك مسارا غير مصرح به. وقالت الأحد إنها أوقفت حركة سفينة ثانية.
وقالت الهند إنها فقدت أحد مواطنيها عقب هجوم على سفينة الحاويات (جالاكسي) قبالة سواحل سلطنة عمان في وقت سابق من الأحد. وأعلنت السلطنة إنقاذ 23 من أفراد الطاقم. ونصحت قطر “ملاك ومستخدمي الوسائط البحرية، بما في ذلك قوارب النزهة وقوارب الصيد والدراجات المائية وسائر الوسائط البحرية المماثلة، التوقف مؤقتا عن الإبحار وممارسة الأنشطة البحرية اعتبارا من تاريخ صدور هذا التعميم وحتى إشعار آخر”.
وأعلنت (هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي)، التي أنشأتها إيران في الآونة الأخيرة، اليوم أن المرور عبره غير ممكن حاليا بسبب “التحركات غير القانونية الأخيرة للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة”. وأضافت الهيئة أن إصدار التصاريح سيستأنف “فور استعادة الاستقرار والهدوء”.
وفي المقابل قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها متمركزة لحماية حرية الملاحة رغم ما وصفته “بالعدوان والمضايقات والتهديدات والتصريحات التعسفية” من إيران.
وقالت “إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة مستمرة”.
وأكد مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأمريكية، توجيهاته بأن الطريق الجنوبي “الموسع” قرب عمان متاح لحركة الملاحة في كلا الاتجاهين، رغم وجود تهديد أمني خطير.
وأفادت القيادة المركزية بأن القوات الأمريكية قصفت 140 هدفا عسكريا إيرانيا، السبت، وأكثر من 300 هدف في غارت على مدى ثلاث ليال هذا الأسبوع “لتقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية”.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المدن الساحلية، وقالت إن ضابطا في الجيش الإيراني قتل في هجمات “أمريكية إسرائيلية” على الجمهورية الإسلامية.
وأعلنت عمان استدعاء سفير إيران للاحتجاج على هجمات الطائرات المسيرة في منطقتين، وطلبت السفارة الأمريكية في السلطنة من رعاياها في الدقم ومسندم البقاء في منازلهم.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على إكس، الأحد: “ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب”.
وتحرك الوسطاء، الأحد، لمحاولة احتواء التصعيد، إذ قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحاق دار، أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله «التطورات الإقليمية المتسارعة». ودعا دار، وفق البيان، إلى «خفض التصعيد» و«ضبط النفس»، مؤكداً أن «الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيدة القابلة لحل النزاعات وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».
وجاء الاتصال في لحظة حساسة بالنسبة إلى باكستان، التي أدت دوراً رئيسياً في وساطة سابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وأسهمت مع قطر في التوصل إلى مذكرة تفاهم هدفت إلى وقف الحرب وفتح مسار تفاوضي أوسع. لكن المذكرة باتت مهددة بعد الهجمات المتبادلة في مضيق هرمز وحوله، وإعلان ترامب أن وقف إطلاق النار «انتهى»، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مواصلة المحادثات.
وتقول إيران إن الولايات المتحدة تستخدم حوادث الملاحة في مضيق هرمز، ذريعة للتراجع عن التفاهم، بينما تقول واشنطن إن طهران فشلت في إثبات التزامها بعد تكرار الهجمات على السفن التجارية.
وفي تأكيد إضافي على تمسك طهران بورقة مضيق هرمز، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن المضيق «أكثر أهمية» لإيران من «عشرات القنابل الذرية». ونقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية عنه، قوله إن «هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية».