أخبار
مركز عُمان المالي العالمي.. وتعزيز التنافسية

مدرين المكتومية
منذ أن صدر الأمر السلطاني السامي بتعيين مجلس إدارة مركز عُمان المالي العالمي، برئاسة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وعضوية عدد من كبار المسؤولين والخبراء، والتطلعات الوطنية تتعاظم تجاه هذا المركز، فقد اقتضت الرؤية السامية الحكيمة، أن يتولى المركز صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بما يدعم حشد الجهود الوطنية المتعلقة بالملف الاقتصادي تحت قيادة سموه.
ولم يعد خافيًا على أحد أن التطورات المُتسارعة من حولنا، والتغيرات الجيوسياسية وما فرضته من معطيات ونتائج، دفعت صانع القرار لإعادة ترتيب الأوراق الاقتصادية، والعمل على توظيف المزايا النوعية التي يزخر بها وطننا الحبيب، وفي المقدمة الاستقرار السياسي والاقتصادي واستتباب الأمن، بما يُساعد على جذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات النوعية في مختلف القطاعات، وبصفة خاصة مجالات التنويع الاقتصادي.
والحقيقة أن تولِّي صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، رئاسة هذا المركز العالمي، يساعد على توحيد جهود التنمية الاقتصادية تحت مظلة واحدة، وبفكر اقتصادي مُستنير يرى بوضوح الواقع الراهن، ويستشرف المستقبل بهدوء، ويتخذ برويّةٍ وحكمة القرارات الناجعة.
وتنبع أهمية هذا المركز المالي العالمي من المكانة الاقتصادية التي تحظى بها سلطنة عُمان، خاصة في ظل ما يتحقق من تقدم وتطور على المستويات كافةً، بالتوازي مع جهود ضبط المالية العامة للدولة، وتحقيق فوائض في الميزانية، وفوائض تجارية، ما يؤكد الاستقرار المالي والذي يستتبعه استقرار نقدي. وهذا المركز باعتباره مبادرة استراتيجية، يخدم جهود تحقيق مُستهدفات رؤية عُمان 2040، الرامية إلى جذب الاستثمارات النوعية، ومن بينها الاستثمارات المالية، علاوة على تعزيز تنافسية اقتصادنا الوطني.
ولقد أضحت المراكز المالية في مختلف دول العالم، محركات رئيسة للنمو، وتتجاوز أدوارها حدود تقديم الخدمات المصرفية والتمويلية التقليدية، لتتحول إلى منصاتٍ متكاملةٍ تجمع بين المؤسسات المالية العالمية وشركات التكنولوجيا المالية وصناديق الاستثمار وشركات إدارة الأصول وأسواق رأس المال، في تحول نوعي يساعد سلطنة عُمان على خلق بيئة أعمال متطورة قادرة على استقطاب الاستثمارات النوعية وتحفيز الابتكار وتعزيز تدفقات رأس المال.
ومع ترقب صدور السياسيات التنظيمية والتشريعية لهذا المركز، فإن الآمال تتجه نحو بناء منظومة متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات، وفق أفضل الممارسات الدولية، وبما يمنح المستثمرين مستويات عالية من الثقة والشفافية والكفاءة. علاوة على أن المركز سيُشكِّل همزة وصل ومنصة ربط استراتيجي بين عُمان والأسواق الإقليمية والعالمية.
وما يؤكد نجاعة خطوة إنشاء المركز، أن سلطنة عُمان تنعم ببيئة اقتصادية مستقرة، خاصةً بعد النجاحات التي تحققت في عهد النهضة المتجددة، من إصلاحات إدارية ومالية وتنظيمية، وإدارة مالية كفؤة للإيرادات ومساعٍ حصيفة لترشيد النفقات؛ الأمر الذي أسفر عن خفض الدين العام إلى مستويات مطمئنة، ونتيجةً لذلك استعادت سلطنة عُمان الجدارة الاستثمارية مع رفع التصنيف الائتماني، من مختلف مؤسسات التصنيف العالمية.
ويؤدي الموقع الاستراتيجي لعُمان دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات المالية النوعية؛ إذ إن عُمان تمثل نقطة التقاء بين أسواق آسيا وأفريقيا، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية مهمة لتكون بوابة للاستثمارات العابرة للحدود.
وتوازيًا مع هذه التطلعات، لا بُد أن نشير إلى الإسهامات التي سوف تتحقق بفضل مركز عُمان المالي العالمي، فيما يتعلق برفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز دور القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة؛ إذ إن المركز يمكن أن يتحول إلى منصة رئيسية لتمويل المشروعات الاستراتيجية الكبرى في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية والسياحة والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة، وهي القطاعات التي تراهن عليها السلطنة لتحقيق التنويع الاقتصادي المستدام.
إن مشاعر الفخر والاعتزاز التي تختلج في نفسي وما لمسناه في المجتمع، منذ الإعلان عن هذا المركز، تؤكد أن عُمان تستحق بلوغ أعلى المراتب، وتبوؤ أسمى المراكز، بحكمة قائدها المفدى، وتماسك شعبها الوفي، وقوة مؤسساتها الوطنية، ارتكازًا على ما تزخر به من مقومات ذات تنافسية عالية، ومقدرات تؤهلها لاحتلال الصدارة على الدوام.