أخبار

الليبراليون يتصدرون انتخابات المغرب.. والإسلاميون يزيدون عدد مقاعدهم

 

◄ نتائج التصويت تحدد ملامح حكومة ستشرف على استعدادات استضافة كأس العالم

◄ التركيز على احتواء استياء الشبان عقب تدفق المهاجرين إلى سبتة

◄ حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الائتلاف المنتهية ولايته، سيسعى لضم شركاء جدد

◄ الإسلاميون يعززون تمثيلهم أيضا بعد هزيمتهم في انتخابات 2021

 

الرباط- رويترز

أظهرت نتائج مبكرة اليوم الخميس تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، الليبرالي المنتمي للوسط وأسسه مستشار للملك المغربي، الانتخابات البرلمانية، وذلك بفضل دفعة قوية في اللحظات الأخيرة تلقاها الحزب من فوزي لقجع الذي ينسب إليه الفضل في قيادة المنتخب الوطني لكرة القدم نحو الشهرة العالمية.

ومن غير المتوقع أن تدخل الانتخابات البرلمانية تغييرا جوهريا في التوازن السياسي بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية مثل السياسة الخارجية والدفاع وملفات رئيسية أخرى في ظل نظام الملكية الدستورية.

وسيتولى البرلمان الجديد تشكيل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لمشروع ضخم تبلغ كلفته 20 مليار دولار استعدادا لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، والتي سينظمها المغرب بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا.

وسيعمل البرلمان أيضا على تنفيذ سياسات اقتصادية تهدف إلى احتواء حالة الاستياء الواسعة بين الشبان، والتي تجلت في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة الإسباني هذا الصيف، وفي احتجاجات قادها الجيل (زد) وسقط فيها قتلى العام الماضي.

وصعد حزب الأصالة والمعاصرة، الذي شكل ثاني أكبر مكون في الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، إلى المركز الأول، مدعوما بانضمام لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية مرتين، والذي التحق بالحزب قبل أسابيع قليلة من موعد التصويت.

وينظر إلى لقجع على نطاق واسع باعتباره القوة الدافعة وراء صعود المنتخب المغربي لكرة القدم إلى الساحة الدولية، بما في ذلك الإنجاز التاريخي بالوصول إلى قبل نهائي كأس العالم 2022 فضلا عن دوره في الإشراف على الاستثمارات المتعلقة بالبنية التحتية المرتبطة باستضافة نهائيات 2030.

ويعد حاليا مرشحا محتملا وقويا لتولي رئاسة الحكومة، وهو منصب يختار الملك شاغله من الحزب الفائز بالانتخابات.

والزعيمة الحالية لحزب الأصالة والمعاصرة هي فاطمة الزهراء المنصوري، وتعد أيضا مرشحة محتملة أخرى لرئاسة الحكومة. وفي حال توليها المنصب، ستكون ثاني امرأة تتولى رئاسة حكومة في المنطقة العربية بعد نجلاء بودن في تونس.

تشكيل ائتلاف؟

وتأسس حزب الأصالة والمعاصرة في 2008 بمبادرة من أحد مستشاري الملك، ورسخ مكانته منذ ذلك الحين قوة موازنة لحزب العدالة والتنمية الذي له توجه إسلامي من خلال الدعوة إلى التحديث الاجتماعي وتبني رؤى تميل إلى العلمانية.

وأظهرت النتائج الأولية أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الشريك الحالي لحزب الأصالة والمعاصرة في الائتلاف الحاكم، حل ثانيا في التصويت متخليا بذلك عن الصدارة.

واستبعد حزب الأصالة والمعاصرة الدخول في ائتلاف مع حزب التجمع الوطني للأحرار مجددا، إذ تبادل الطرفان الاتهامات بشأن أوجه القصور في السياسات بما في ذلك الفشل في كبح جماح ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وخاض حزب الأصالة والمعاصرة حملته الانتخابية على أساس برنامج حجمه 37 مليار دولار، متعهدا بإتاحة مليون فرصة عمل جديدة ومواصلة الاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية إلى جانب تحسين الأجور.

وقال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في مؤتمر صحفي إن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 97 مقعدا في البرلمان المؤلف من 395 عضوا، ارتفاعا من 87 نالها في انتخابات 2021، متقدما على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصد 66 مقعدا وحزب الاستقلال، من التيار القومي المحافظ، الذي حصل على 65 مقعدا.

وعزز حزب العدالة والتنمية الإسلامي حضوره بشدة وحصل على 54 مقعدا، مقابل 13 مقعدا فقط في الانتخابات السابقة، مستفيدا من عودة رئيس الوزراء السابق عبد الإله بن كيران.

وقال رشيد أوراز المحلل الاقتصادي والسياسي “فوز حزب العدالة والتنمية بمقاعد يعود بالأساس للخطابة القوية لبن كيران التي حولت حزبه لمنافس قوي لحزب الأصالة والمعاصرة خاصة في المناطق الحضرية”.

ويرى محمد مصباح رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات أن التصويت يعكس استقرارا، وقال “في منطقة مضطربة، يعكس التصويت نظاما سياسيا مستقرا نسبيا في المغرب يمكن فيه للإسلاميين الفوز أو الخسارة دون التأثير على الاستقرار السياسي”.

وقاد حزب العدالة والتنمية الحكومة المغربية لولايتين مدة كل منهما خمس سنوات عقب اعتماد دستور جديد عام 2011 في أعقاب احتجاجات الربيع العربي، التي أدت إلى تقاسم أكبر للسلطة بين المؤسسة الملكية والبرلمان، لكنه مني بخسارة فادحة في الانتخابات السابقة.

وحصلت ثلاثة أحزاب يسارية على عدد أقل من المقاعد.

وتراجعت نسبة المشاركة، التي تشكل مؤشرا مهما على ثقة الناخبين بالمؤسسات المنتخبة، إلى نحو 38 بالمئة، مقارنة بنحو 50 بالمئة في الانتخابات السابقة قبل خمسة أعوام.

ويبلغ عدد المغاربة في سن الاقتراع نحو 27 مليون نسمة، لكن 15.8 مليون فقط مسجلون في القوائم الانتخابية، بانخفاض يقارب 12 بالمئة مقارنة بانتخابات 2021.

اترك تعليقاً

إغلاق