أخبار
“مونديال “2026 يشتعل قبل نصف النهائي.. جدل تحكيمي وقلق فرنسي وصراع تاريخي على عرش الهدافين

الرؤية- أحمد السلماني
دخلت بطولة كأس العالم 2026 منعطفها الأكثر إثارة، بعدما اكتمل عقد المنتخبات المتأهلة إلى الدور نصف النهائي بوجود فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين، في مشهد يجمع بين القوة الأوروبية وطموح بطل العالم في الاحتفاظ باللقب.
ولا تتوقف الإثارة عند حدود نتائج المباريات، إذ تواصل الجدل حول القرارات التحكيمية وتقنية الفيديو، بينما تراقب المنتخبات الحالة البدنية لنجومها، في الوقت الذي يحتدم فيه سباق فردي استثنائي بين ليونيل ميسي وكيليان مبابي.
الكبار الأربعة يحتكرون نصف النهائي
سجل مونديال 2026 واقعة لافتة بوصول المنتخبات الأربعة الأعلى في التصنيف العالمي قبل انطلاق البطولة إلى الدور نصف النهائي، وهي الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، للمرة الأولى منذ بدء العمل بالتصنيف الدولي للمنتخبات عام 1992.
ويعكس هذا الحضور الجماعي للكبار نجاح نظام القرعة الذي وضع المنتخبات الأعلى تصنيفًا في مسارات مختلفة، ليكون الصدام بينها مؤجلًا حتى الأدوار النهائية، بعدما نجحت جميعها في تجاوز اختبارات قاسية خلال الأدوار الإقصائية.
إنجلترا والأرجنتين.. مواجهة محمّلة بالتاريخ
تتجه الأنظار إلى ملعب أتلانتا، مساء الأربعاء المقبل عند الساعة الحادية عشرة ليلًا بتوقيت مسقط، حيث تلتقي إنجلترا مع الأرجنتين في مواجهة تستعيد واحدة من أكثر الخصومات شهرة في تاريخ كأس العالم.
ورفض مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني تحميل المباراة أبعادًا سياسية أو تاريخية، مؤكدًا أن المواجهة تبقى في النهاية مباراة كرة قدم أمام منافس قوي، رغم الذكريات المتراكمة بين المنتخبين منذ مونديالات 1966 و1986 و1998 و2002.
قرار طرد إمبولو يشعل غضب سويسرا
لم تمر مواجهة الأرجنتين وسويسرا بهدوء، بعدما تحولت البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم السويسري بريل إمبولو إلى واحدة من أكثر الحالات التحكيمية إثارة للجدل في البطولة.
وجاء القرار بعد تدخل تقنية الفيديو، التي ألغت بطاقة كانت قد أُشهرت في وجه لاعب أرجنتيني، قبل أن تعتبر أن إمبولو حاول خداع الحكم داخل منطقة الجزاء. وأبدى مدرب سويسرا مراد ياكين غضبه من القرار، معتبرًا أن تفسير الحالة وطريقة تدخل تقنية الفيديو كانا غير مقبولين، وأن الطرد غيّر مسار المباراة التي امتدت إلى الأشواط الإضافية وانتهت بفوز الأرجنتين 3-1.
النرويج تودّع وسط اتهامات بأنها تعرضت للظلم
أثار فوز إنجلترا على النرويج 2-1 بعد التمديد موجة من الاعتراضات داخل المعسكر النرويجي، خاصة بعد إلغاء هدف لإيرلينج هالاند بداعي ارتكابه مخالفة قبل التسجيل.
وذهب ألفي هالاند، والد المهاجم النرويجي، إلى القول إن منتخب بلاده تعرض للظلم، بينما دار جدل واسع حول هدف التعادل الإنجليزي وإمكانية ملامسة الكرة لأحد أسلاك الكاميرا المعلقة فوق الملعب. ونفى الاتحاد الدولي وجود تأثير خارجي على مسار الكرة، إلا أن اللقطات واصلت إشعال النقاش عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.
دفاع فرنسا يثير القلق قبل موقعة إسبانيا
تلقى الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي بقيادة ديدييه ديشامب إشارات مقلقة، بعدما غاب قلبا الدفاع ويليام ساليبا ودايوت أوباميكانو عن الحصة التدريبية الأخيرة قبل مواجهة إسبانيا.
ويعاني ساليبا من مشكلة في الظهر رافقته خلال البطولة، بينما لم تُعلن تفاصيل واضحة بشأن غياب أوباميكانو. ويمثل الثنائي ركيزة أساسية في دفاع فرنسا الذي استقبل هدفين فقط خلال ست مباريات، مقابل هدف واحد دخل مرمى إسبانيا.
وتقام مباراة فرنسا وإسبانيا مساء الثلاثاء عند الساعة الحادية عشرة ليلًا بتوقيت مسقط على ملعب دالاس، في مواجهة تجمع بين القوة الهجومية الفرنسية والاستحواذ الإسباني.
مبابي وديمبيلي.. ثنائي يعيد ذكريات البرازيل
فرض الثنائي كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي نفسه بقوة على البطولة، بعدما سجلا مجتمعين 13 هدفًا، ليصبح المنتخب الفرنسي أول فريق في كأس العالم يمتلك لاعبين سجّل كل منهما خمسة أهداف أو أكثر منذ البرازيل في مونديال 2002، عندما تألق رونالدو وريفالدو.
ويتصدر مبابي ترتيب هدافي النسخة الحالية برصيد ثمانية أهداف بالتساوي مع ليونيل ميسي، بينما شدد قائد فرنسا على أن الأرقام لا تكفي، وأن المنتخب الحالي لا يمكن اعتباره الأفضل قبل التتويج باللقب.
سباق ناري بين ميسي ومبابي
تتحول مواجهتا نصف النهائي أيضًا إلى فصل جديد من الصراع الفردي بين ميسي ومبابي، إذ يمتلك كل منهما ثمانية أهداف في البطولة الحالية.
ورفع مبابي رصيده الإجمالي في كأس العالم إلى 20 هدفًا خلال 20 مباراة، ليقترب من الأرقام التاريخية الكبرى، بينما يواصل ميسي قيادة الأرجنتين في محاولة للاحتفاظ باللقب العالمي، وهو إنجاز لم يحققه أي منتخب منذ نجاح البرازيل في التتويج المتتالي عامي 1958 و1962.
ميرينو يتحول إلى رجل اللحظات القاتلة
أصبح الإسباني ميكيل ميرينو أحد أبرز نجوم الأدوار الإقصائية، رغم دخوله في معظم المباريات من مقاعد البدلاء.
وسجل ميرينو هدف الفوز على بلجيكا في الدقيقة 88، بعدما استغل كرة أفلتت من الحارس البديل سيني لامنس، كما سبق له تسجيل هدف إقصاء البرتغال في الوقت المحتسب بدل الضائع خلال دور الستة عشر.
وأكد لاعب الوسط الإسباني أن أهدافه المتأخرة ليست محض صدفة، بل نتيجة استعداده الدائم للحظة مشاركته، ليمنح المدرب لويس دي لا فوينتي ورقة هجومية فعالة في الدقائق الحاسمة.
كورتوا يودّع البطولة بالدموع
شهدت مباراة إسبانيا وبلجيكا لحظة مؤثرة بخروج الحارس تيبو كورتوا مصابًا خلال الشوط الثاني، وسط دموعه وعدم قدرته على إكمال اللقاء.
واضطر الحارس البديل لامنس إلى المشاركة، لكنه ارتكب خطأً مكلفًا عندما أخفق في الإمساك بتسديدة إسبانية، ليقتنص ميرينو الكرة المرتدة ويسجل هدف التأهل قبل دقيقتين من نهاية الوقت الأصلي، لتنتهي رحلة ما تبقى من الجيل الذهبي البلجيكي في المونديال.
الأرجنتين تطارد إنجازًا غائبًا منذ 64 عامًا
تتطلع الأرجنتين إلى أن تصبح أول منتخب يحتفظ بلقب كأس العالم منذ البرازيل عام 1962، بعدما تجاوزت سويسرا بصعوبة في ربع النهائي.
واعترف سكالوني بأن فريقه عانى كثيرًا أمام القوة البدنية والتنظيم السويسري، قبل أن يحسم جوليان ألفاريز المواجهة بتسديدة بعيدة في الدقيقة 112، ثم يضيف لاوتارو مارتينيز الهدف الثالث.
وتؤكد رحلة الأرجنتين أن الاحتفاظ باللقب لن يكون سهلًا، خاصة أن طريقها يمر أولًا عبر إنجلترا، ثم مواجهة الفائز من فرنسا وإسبانيا في النهائي المرتقب يوم الأحد 19 يوليو.