أخبار

أوناحي.. نحّات الفرح المغربي وصاحب المئوية العربية في كأس العالم

 

 

الرؤية- أحمد السلماني

لم يكن عز الدين أوناحي في ليلة كندا مجرد لاعب وسط يمرر ويضغط ويركض، بل كان قصيدة مغربية تمشي على العشب؛ ينسج الهجمة بخفة، ويكسر الصمت بدقة، ويوقّع المجد بثنائية رفعت أسود الأطلس إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد فوز باهر بثلاثية نظيفة.

في مباراة احتاجت إلى رجل يفتح الأقفال، تقدّم أوناحي من عمق الملعب إلى واجهة المشهد، فسجل هدفه الأول في تاريخ مشاركاته المونديالية، ثم أضاف الثاني، قبل أن يختتم سفيان رحيمي الثلاثية المغربية. وبهذا الهدف الأول، دخل أوناحي سجلًا عربيًا خالدًا؛ إذ كان الهدف رقم 100 للمنتخبات العربية في كأس العالم، منذ أن دشّن المصري عبد الرحمن فوزي الحكاية أمام المجر في مونديال 1934، وصولًا إلى مئوية مغربية بنكهة أطلسية.

وُلد أوناحي في الدار البيضاء في 19 أبريل 2000، وبدأ رحلته في الفئات السنية للرجاء، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية محمد السادس، المصنع الهادئ للمواهب المغربية. ومن هناك عبر إلى أوروبا، حيث لعب لرديف ستراسبورج، ثم أفرانش، قبل أن يلمع مع أنجيه الفرنسي، وينتقل بعد مونديال قطر إلى مارسيليا، ثم خاض تجربة مع باناثينايكوس، قبل انتقاله إلى جيرونا الإسباني بعقد يمتد حتى 2030. 

أما مع المنتخب المغربي، فقد بدأت الحكاية الكبرى مطلع 2022، حين شارك في كأس أمم أفريقيا، ثم سجّل أول أهدافه الدولية في ملحق تصفيات كأس العالم أمام الكونغو الديمقراطية، قبل أن يصبح أحد وجوه الملحمة المغربية في مونديال قطر 2022، حيث بلغ المغرب نصف النهائي كأول منتخب أفريقي يحقق ذلك الإنجاز. 

وفي مونديال 2026، عاد أوناحي أكثر نضجًا وأشد حضورًا. وأمام كندا، منحه المدرب محمد وهبي دورًا هجوميًا أوسع، فكان الرهان في مكانه؛ تحرّك بين الخطوط، وطرق الباب حتى فتحه، ثم عاد ليؤكد أن لاعب الوسط حين يمتلك البصيرة قبل القدم، يصبح هدفًا وصناعةً وإيقاعًا. 

وبثنائيته أمام كندا، رفع أوناحي رصيده إلى 11 هدفًا في 59 مباراة دولية وفق حصيلة ما بعد اللقاء، وأصبح ثالث لاعب أفريقي يسجل ثنائية في الأدوار الإقصائية للمونديال بعد روجيه ميلا مع الكاميرون عام 1990 وهنري كامارا مع السنغال عام 2002.

أوناحي اليوم ليس مجرد اسم في قائمة المغرب، بل ميزان لعب وروح جيل؛ لاعب خفيف كالفكرة، حاد كاللمحة، وصبور كمن يعرف أن المجد لا يُوهب بل يُنتزع. ومن قطر إلى أميركا، يواصل ابن الدار البيضاء كتابة سطر جديد في كتاب الكرة المغربية: سطر عنوانه أن الحلم إذا وجد قدمًا ماهرة وقلبًا مؤمنًا، صار حقيقة تهتف بها المدرجات.

اترك تعليقاً

إغلاق