أخبار
من “خليجي 14” إلى “خليجي 19”.. هكذا تغيرت خارطة وموازين القوى

الرؤية- أحمد السلماني
تمثل الفترة من كأس الخليج الرابعة عشرة في البحرين عام 1998 وحتى خليجي 19 في مسقط عام 2009 واحدة من أهم مراحل البطولة، إذ شهدت عودة العراق، وانضمام اليمن، وتغير نظام المنافسة، إلى جانب تحول كبير في موازين القوى، كان المنتخب العماني أحد أبرز عناوينه.
وخلال هذه السنوات واصلت الكويت والسعودية حضورهما، وعادت قطر إلى منصة التتويج، وحققت الإمارات لقبها الأول، فيما صنع منتخبنا نقلة كروية كبيرة نقلته من المراكز المتأخرة إلى ثلاثة نهائيات متتالية، قبل أن يتوج بطلا للخليج للمرة الأولى على أرضه.
ووثقنا في تقارير سابقة مرحلة انطلاقة البطولة، الفكرة، المشروع والمنافسة من البطولة الأولى وحتى السابعة في مسقط لننتقل بالمتلقي للمرحلة الثانية وذلك من البطولة السابعة وحتى الثالثة عشر بمسقط أيضا، لنواصل السرد التاريخي لأقدم بطولة عربية مستمرة.
خليجي 14.. البحرين 1998 والكويت تواصل كتابة التاريخ
استضافت البحرين النسخة الرابعة عشرة خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 12 نوفمبر 1998، بمشاركة منتخبات دول مجلس التعاون الستة، وأقيمت المنافسات بنظام الدوري من دور واحد.
واصل المنتخب الكويتي تفوقه وحقق أربعة انتصارات، لينهي البطولة في الصدارة برصيد 12 نقطة، متقدما على السعودية التي حلت وصيفة برصيد 11 نقطة دون خسارة، لترفع الكويت رصيدها إلى تسعة ألقاب.
وتوج الكويتي جاسم الهويدي هدافا بتسعة أهداف، وحصل بدر حجي على جائزة أفضل لاعب، والسعودي محمد الدعيع على جائزة أفضل حارس.
وأنهى منتخبنا البطولة في المركز الرابع بأربع نقاط من فوز وتعادل وثلاث هزائم، ولم تكن النتائج في تلك المرحلة توحي بعد بالنقلة الكبيرة التي تنتظر الكرة العمانية.
خليجي 15.. الرياض 2002 وهاني الضابط يعلن بداية التغيير
أقيمت النسخة الخامسة عشرة في السعودية مطلع عام 2002، ونجح المنتخب السعودي في إحراز لقبه الخليجي الثاني بعد منافسة قوية مع قطر، فأنهى الأخضر البطولة برصيد 13 نقطة مقابل 12 للعنابي الوصيف.
وبالنسبة لمنتخبنا، حملت البطولة إحدى أولى الإشارات إلى التغيير القادم. فرغم احتلاله المركز الخامس بأربع نقاط، تألق هاني الضابط بصورة لافتة، وسجل ثلاثية في الفوز على الكويت 3-1، قبل أن ينهي البطولة هدافا برصيد خمسة أهداف، ليصبح أول لاعب عماني يتوج بلقب هداف كأس الخليج.
وحصل القطري جفال راشد على جائزة أفضل لاعب، فيما نال محمد الدعيع جائزة أفضل حارس.
كان إنجاز هاني الضابط مؤشرا مبكرا إلى أن الكرة العمانية بدأت تنتج لاعبين قادرين على منافسة أبرز نجوم المنطقة.
خليجي 16.. الكويت 2003-2004 وملامح جيل مختلف
استضافت الكويت النسخة السادسة عشرة بين ديسمبر 2003 ويناير 2004، وشهدت مشاركة اليمن للمرة الأولى، ليرتفع عدد المنتخبات إلى سبعة.
ونجحت السعودية في الاحتفاظ باللقب وإحراز كأس الخليج للمرة الثالثة، فيما جاءت البحرين وصيفة.
وأنهى منتخبنا البطولة رابعا برصيد ثماني نقاط، لكن الأهم كان المستوى الفني الذي قدمه، بعدما بدأ جيل جديد يفرض نفسه بأسماء مثل علي الحبسي، ومحمد ربيع، وخليفة عايل، وفوزي بشير، وأحمد مبارك كانو، وبدر الميمني، وعماد الحوسني وهاني الضابط.
وحصل علي الحبسي على جائزة أفضل حارس، وكانت تلك بداية إنجاز استثنائي بعدما احتفظ بالجائزة في أربع بطولات خليجية متتالية.
لم يكن المركز الرابع هو اللافت بقدر الصورة الفنية الجديدة لمنتخبنا، الذي أصبح أكثر تنظيما وثقة وقدرة على الاستحواذ وصناعة الفرص، لتبدأ النظرة إليه خليجيا في التغير.
خليجي 17.. الدوحة 2004 والانفجار العماني
أقيمت خليجي 17 في قطر خلال ديسمبر 2004، وشهدت عودة العراق بعد غياب طويل، ليكتمل عدد المشاركين إلى ثمانية منتخبات وزعت على مجموعتين.
وقع منتخبنا مع قطر والعراق والإمارات، وبدأ مشواره بقوة بالفوز على العراق 3-1، ثم الإمارات 2-1، قبل الخسارة أمام قطر 1-2، ليتأهل إلى نصف النهائي.
وهناك تغلب منتخبنا على البحرين 3-2، بثنائية عماد الحوسني وهدف بدر الميمني، ليبلغ نهائي كأس الخليج للمرة الأولى في تاريخه.
وفي النهائي تقدمت قطر عن طريق وسام رزق، قبل أن يعادل بدر الميمني لمنتخبنا، واستمر التعادل 1-1 حتى نهاية الوقت الإضافي، لتحسم قطر الكأس بركلات الترجيح 5-4.
خرج منتخبنا وصيفا، لكنه خرج أيضا باعتراف خليجي واسع بولادة قوة كروية جديدة. فلم يعد الأحمر منتخبا يبحث عن تحسين مركزه، بل أصبح منافسا حقيقيا على اللقب.
وواصل علي الحبسي تألقه ونال جائزة أفضل حارس للمرة الثانية على التوالي.
خليجي 18.. أبوظبي 2007 والصدمة تتحول إلى حقيقة
دخل منتخبنا خليجي 18 في الإمارات بصفته وصيف النسخة السابقة، وهذه المرة لم يعد ظهوره القوي مفاجأة.
بدأ الأحمر بالفوز على الإمارات صاحبة الأرض 2-1، ثم هزم الكويت واليمن بالنتيجة نفسها، ليحقق العلامة الكاملة ويتصدر مجموعته بتسع نقاط.
وفي نصف النهائي، تجاوز البحرين بهدف بدر الميمني، ليبلغ النهائي للمرة الثانية على التوالي.
وجمع النهائي منتخبنا بالإمارات صاحبة الأرض والجمهور، قبل أن يسجل إسماعيل مطر هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 72، ليمنح الإمارات أول لقب خليجي في تاريخها، ويحل منتخبنا وصيفا للمرة الثانية تواليا.
وحصل إسماعيل مطر على جائزتي أفضل لاعب والهداف، فيما نال علي الحبسي جائزة أفضل حارس للمرة الثالثة على التوالي.
وهنا تأكد أن ما حدث في الدوحة لم يكن طفرة عابرة. منتخبنا وصل إلى نهائيين متتاليين، وتغلب على منتخبات الصف الأول، وقدم كرة قدم حديثة قائمة على المهارة والسرعة والتنظيم، ليصبح أحد أبرز القوى الجديدة في المنطقة.
جيل قلب نظرة الخليج إلى منتخبنا
كانت النقلة العمانية خلال تلك السنوات من أكبر التحولات الفنية في تاريخ كأس الخليج، فبعد عقود كان فيها منتخبنا بعيدا عن حسابات اللقب، ظهر جيل يمتلك حارسا استثنائيا بحجم علي الحبسي، وصلابة دفاعية بقيادة محمد ربيع وخليفة عايل، ووسطا يمتلك المهارة والقدرة على صناعة اللعب بوجود فوزي بشير وأحمد كانو وبدر الميمني، وحلولا هجومية متعددة مع عماد الحوسني وهاني الضابط وهاشم صالح.
ولعب التشيكي ميلان ماتشالا دورا مهما في بناء شخصية هذا الجيل، قبل أن تستمر عملية التطور مع الأجهزة الفنية التالية. ومن هداف خليجي 15، إلى أفضل حارس في خليجي 16، ثم نهائي الدوحة ونهائي أبوظبي، لم تعد الكرة العمانية مفاجأة، بل أصبحت واقعا جديدا فرض نفسه على المنطقة، وبقيت الكأس وحدها ناقصة.
خليجي 19.. مسقط 2009 والثالثة ثابتة
عادت كأس الخليج إلى سلطنة عمان للمرة الثالثة في يناير 2009، بعد خليجي 7 عام 1984 وخليجي 13 عام 1996، لكن هذه المرة كان الوضع مختلفا تماما.
دخل منتخبنا البطولة بقيادة الفرنسي كلود لوروا وهو وصيف النسختين السابقتين، وتحمل جيلا كاملا من التوقعات الجماهيرية التي لم تعد تقبل بأقل من اللقب.
وقع الأحمر في مجموعة الكويت والبحرين والعراق، واستهل البطولة بتعادل سلبي مع الكويت، ثم انفجر أمام العراق بفوز كبير 4-0، سجل حسن ربيع ثلاثة أهداف وأضاف عماد الحوسني الرابع.
وفي الجولة الأخيرة، تغلب منتخبنا على البحرين 2-0 بهدفي بدر الميمني وفوزي بشير، ليتصدر المجموعة بسبع نقاط ودون أن تهتز شباكه.
وفي نصف النهائي، سجل حسن ربيع هدف الفوز على قطر، ليبلغ منتخبنا النهائي الخليجي للمرة الثالثة على التوالي، وكانت السعودية في الانتظار.
انتهى النهائي في مجمع السلطان قابوس الرياضي دون أهداف في الوقتين الأصلي والإضافي، ليذهب المنتخبان إلى ركلات الترجيح، وهذه المرة لم تتكرر دموع الدوحة، فلقد فاز منتخبنا 6-5، وتوج بطلا لكأس الخليج للمرة الأولى في تاريخه، وحصل حسن ربيع على لقب الهداف بأربعة أهداف، ونال علي الحبسي جائزة أفضل حارس للمرة الرابعة تواليا، بينما ذهبت جائزة أفضل لاعب للسعودي ماجد المرشدي.
والأكثر تميزا أن منتخبنا أنهى البطولة كاملة دون أن تستقبل شباكه أي هدف خلال اللعب.
مسقط.. ليلة انتظرها الأحمر 35 عاما
كان لقب خليجي 19 تتويجا لمسيرة بدأت منذ المشاركة العمانية الأولى عام 1974.
خسر منتخبنا نهائي الدوحة 2004 بركلات الترجيح، ثم نهائي أبوظبي 2007 أمام أصحاب الأرض، قبل أن يأتي النهائي الثالث على التوالي في مسقط.
وامتلأ مجمع السلطان قابوس الرياضي بالجماهير، وانتشرت الأعلام العمانية في الشوارع والسيارات والمنازل، وتحولت البطولة إلى حدث وطني تجاوز حدود كرة القدم.
وعندما حسمت ركلات الترجيح النهائي، عاشت السلطنة واحدة من أشهر لياليها الرياضية، وأصبح شعار «الثالثة ثابتة» التعبير الأبرز عن رحلة جيل خسر نهائيين قبل أن يرفع الكأس على أرضه.
من المركز الرابع إلى بطل الخليج
تلخص نتائج هذه المرحلة حجم التحول العماني، إذ كان منتخبنا رابعا في خليجي 14، وخامسا في خليجي 15، ورابعا في خليجي 16، ثم حدثت القفزة الكبرى: وصيف خليجي 17، ووصيف خليجي 18، وبطل خليجي 19.
ولقد غيرت ثلاثة نهائيات متتالية موقع المنتخب العماني في خريطة كرة القدم الخليجية.
ومن هاني الضابط هداف خليجي 15، إلى علي الحبسي أفضل حارس في أربع نسخ متتالية، ومرورا بجيل عماد الحوسني وفوزي بشير وبدر الميمني وأحمد كانو ومحمد ربيع وخليفة عايل وهاشم صالح، وصولا إلى حسن ربيع هداف خليجي 19، صنعت الكرة العمانية جيلا قلب الموازين، ولذلك لم يكن خليجي 19 مجرد أول لقب للمنتخب العماني، بل كان تتويجا لنقلة كروية صدمت المنطقة في سرعتها وحجمها، ونقلت منتخبنا خلال سنوات قليلة من خارج دائرة المنافسة إلى ثلاثة نهائيات متتالية، ثم إلى قمة الكرة الخليجية.