أخبار

وزير الخارجية: عُمان تسعى لترسيخ ممارسات تضمن الالتزام بالقانون الدولي في “زمن الإفلات من العقاب”

 

◄ الجهود الدبلوماسية أضحت مشقةً خلال السنوات الأخيرة

◄ الصراعات العالمية الخطيرة تُهدد بصورة مباشرة أرواح الناس حول العالم

◄ تراجع الالتزام بالقانون الدولي ناتج عن اعتقاد البعض في قدرته على الإفلات من العقاب

◄ “دبلوماسية السفن الحربية” تُعيد للأذهان ممارسات الإمبراطوريات التقليدية

◄ لا يمكن التخلي عن القانون الدولي ودوره في كبح جماح سوء استغلال السُلطة

◄ مفاوضات “مضيق هرمز” تجري تحت التهديد الدائم بالحرب

◄ الدبلوماسيون لن ينسحبوا من المشهد حتى لو لم نتوصل إلى حلول

◄ سلطنة عُمان تسعى لتحقيق 3 أهداف من المفاوضات.. وصون السيادة في المقام الأول

 

 

ترجمة- أحمد عمر

 

أكد معالي السيد بدر حمد البوسعيدي وزير الخارجية أن الدبلوماسية العُمانية تسعى لترسيخ ممارسات عملية تضمن الالتزام بالقانون الدولي، مع تطويرها لتكون بمثابة منظومة معيارية توفر الأمن والحماية لدول العالم، في مواجهة الممارسات غير المتوقعة من جانب الدول التي ترتكن إلى قوتها للتصرف دون عقاب.

جاء ذلك في مقالة نشرها معاليه في صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية؛ حيث كتب أن الجهود الدبلوماسية أضحت مشقةً خلال السنوات الأخيرة، وبينما نجحت بعض الاتفاقيات المؤقتة في تحقيق خفض تصعيد على نطاق محدود، إلّا أنها لم تُفضِ إلى التوصل لحلول دائمة لأي من الصراعات العالمية الخطيرة التي تهدد بصورة مباشرة حياة الناس في كل من: فلسطين وإيران واليمن والسودان ولبنان وإسرائيل وأوكرانيا، وألحقت أضرارًا جسيمة بدول الجوار الإقليمي والاقتصاد العالمي على السواء.

ويرى معاليه أنه لا يُمكن تبرير ذلك بقلة العمل الدبلوماسي؛ لأنه في المقابل أُطلقت العديد من المبادرات والوساطات والمفاوضات وعُقدت الكثير من القمم وأُبرمت مذكرات التفاهم، وقد كرس العديد من الدبلوماسيين ذوي الخبرة وقتهم وإبداعهم لهذه المسائل؛ لكن بالأحرى ناتج عن سببين جديدين مُثيرين للقلق في السياسة العالمية؛ الأمر الذي يتطلب استجابة جماعية عاجلة من المجتمع الدولي.

ويضيف معاليه أن السبب الأول يتمثل في تراجع الالتزام بالقانون الدولي؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة مزيدًا من احتلال الأراضي، وارتفاع عمليات الاغتيال والاختطاف كأدوات للسياسة، علاوة على الهجمات المتهورة على المدنيين، والازدراء العلني لمؤسسات مثل الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وأكد معاليه أنَّ مثل هذه الأمور تُهدد بالعودة إلى حقبة سابقة كان بوسع القوى الكبرى أن تتصرف فيها دون عقاب، ولكن هذه المرة باستخدام أسلحة الدمار الشامل.

ويوضح معالي وزير الخارجية أن السبب الثاني هو ميل بعض زعماء العالم إلى اتخاذ قرارٍ بأنهم قادرون على ممارسة الدبلوماسية بأنفسهم، دون إشراك الدبلوماسيين، مشيرًا إلى أنَّ المشكلة في هذه الحالة أنهم سرعان ما يجدون أنَّ لديهم أدوات قليلة للغاية تحت تصرفهم لتحقيق أهدافهم.

ويضيف معاليه أنَّ هؤلاء الزعماء يجدون أنفسهم مجبرين على اللجوء إما إلى الطريقة الإمبراطورية التقليدية التي كانت متبعة في القرن التاسع عشر وهي: “دبلوماسية السفن الحربية”، أو إلى المعادل الحديث الأكثر تطورًا، ولكنه مدمر بنفس القدر، عبر استخدام القوة الاقتصادية لإجبار شعوب بأكملها على الخضوع، على أمل “تغيير النظام” وتنصيب إدارة بالوكالة تدين لهم.

ويطرح معاليه تساؤلًا حول كيفية تعامل الدول الأصغر مع هذه القوى، عندما تتجاهل القواعد التي كانت تفرض قيودًا على الدول الأكبر؟ ويجيب بأن أفضل رد هو الإصرار على الالتزام ببعض الأعراف القديمة، بكل صبر وتشدد إذا كان ذلك مُمكنًا. وربما تكون الاستشهادات المتكررة بالقانون الدولي، يرفضها- باستخفاف- أصحاب النزعة نحو التحرك السريع والتدمير، إلّا أن هذا القانون يوفر الحماية للغالبية العظمى من سكان العالم. ونحن الآن في وقت لا يسمح بالتخلي عن مبدأ أن القانون يهدف لتقييد الاستخدامات غير المشروعة للسلطة.

ويرى معاليه ضرورة الحفاظ على بعض الثقة في الجهود الدبلوماسية، إذا ما بدت أنها لا تحقق النجاح المنشود. ويؤكد أن مهمة الدبلوماسي- وربما الدبلوماسي من دولة صغيرة على وجه الخصوص- تتمثل في أن يكون المُحاوِر الدائم الذي يظل جالسًا على طاولة التفاوض، حتى في لحظات عدم التوصل إلى نتائج. وهذا الدبلوماسي هو الشخص الذي يرد دائمًا على الهاتف، ويقترح طريقة أخرى لمواصلة الحوار.

ويؤكد معاليه أن الدبلوماسية العُمانية ركَّزت خلال الأشهر الأخيرة بصورة رئيسة على محاولة التوصل إلى اتفاق من شأنه استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وهذه مفاوضات معقدة تجري في ظل التهديد الدائم بالحرب، ولها آثار معروفة على الاقتصاد العالمي. وقال معاليه إن هذه المفاوضات تتطلب تحقيق التوازن بين تفاصيل القانون الدولي والقضايا الحساسة للأمن القومي. ورغم عدم التوصل إلى حل حتى الآن، إلّا أن الدبلوماسيين لن ينسحبوا من المشهد. ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى أنَّ هناك الكثير من جوانب هذه المفاوضات على المحك، إذ إن عملية التفاوض ذاتها، وأن الدول قادرة على حل الخلافات عبر الحوار، معرضة هي الأخرى للخطر.

ويوضح معاليه أن سلطنة عُمان تسعى إلى تحقيق 3 أهداف من خلال انخراطها المتواصل في المفاوضات، أولًا: حماية السيادة العُمانية؛ حيث إنَّ الوضع الحالي يُهدد أمن مياهنا الإقليمية. ثانيًا: حماية مصالح المجتمع الدولي، مع إدراك أنَّ الفئات الأكثر ضعفًا هي التي ستعاني حتمًا أكثر من غيرها من بقاء المضيق مغلقًا. ثالثًا: التمسك بالقانون الدولي كمرجعية مركزية نتصرف بموجبه بصورة آمنة.

ويُشدد معاليه على أنَّ هذه الأمور الثلاثة تتوافق مع مقاصد عُمان من “الحياد البناء”، وهو مفهوم يتجاوز مجرد المساعدة أو الاستعداد لتقديم تسهيلات دبلوماسية، كما يعني الحفاظ على القانون الدولي العام وضمان تطبيقه، لأنه ليس مجرد نص؛ وإنما منظومة تحظى بالدعم عبر الإجراءات المتخذة بموجبه.

ويؤكد معاليه أنَّ الهدف من هذا النهج يتمثل في التطوير التدريجي لإطار عملي للالتزامات المتبادلة التي يمكن أن تكون بمثابة نظام معياري، ومن ثم تستطيع الدول الأصغر حجمًا- وهي غالبية دول العالم- حماية نفسها من الأفعال غير المتوقعة التي يمارسها أولئك الذين تسمح لهم قوتهم بالتصرف دون عقاب.

اترك تعليقاً

إغلاق