أخبار
المرشدي لـ”الرؤية”: سلطنة عُمان وجهة استثمارية واعدة تجمع بين الاستقرار السياسي والاقتصادي والتشريعات المُحفِّزة والموقع الاستراتيجي

◄ 935 مليون ريال استثمارات في 4 مشروعات صناعية استراتيجية كبرى تُوفِّر 1850 فرصة عمل
◄ دور محوري لشركات الجهاز في دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي
◄ مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية في القطاعات الاستراتيجية
◄ نستهدف تنفيذ مشروعات تنموية بنحو ملياري ريال عُماني سنويًا
◄ محفظة التنمية الوطنية تعمل على تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو الاقتصادي
◄ “صندوق عُمان المستقبل” يستهدف الفرص الاستثمارية في القطاعات غير النفطية
◄ ضخ استثمارات في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات الحيوية والحوسبة السحابية
◄ استراتيجية “محفظة التنمية” تركز على تسريع نمو القطاعات ذات الأولوية
◄ قرارات الاستثمار تُبنى على معايير تحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والأثر التنموي
◄ نضع “البُعد العُماني” في صميم القرارات الاستثمارية وليس العائد المالي فقط
◄ نركز على إيجاد فرص العمل ونقل المعرفة وتوطين الصناعات وسلاسل الإمداد
◄ دمج مؤشرات الأثر التنموي ضمن منظومة تقييم الأداء واتخاذ القرار الاستثماري
◄ تمكين القطاع الخاص من خلال الشراكات والاستثمارات المشتركة
◄ نُعيد تشكيل استراتيجيتنا الاستثمارية لمواكبة التحولات الاقتصادية والجيوسياسية
◄ الاستثمار في اقتصاد المُستقبل يشمل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية
◄ أولوية المشتريات والمناقصات للشركات العُمانية ورواد الأعمال و”الصغيرة والمتوسطة”
◄ 250 مليون ريال حجم الإنفاق التراكمي لـ”القائمة الإلزامية” بـ384 منتجًا وخدمة محلية
◄ استثمارات الجهاز تحرص على زيادة الإنفاق على المنتجات والخدمات المحلية
◄ برنامج التخارج يستهدف تمكين القطاع الخاص وتوسيع دوره في الاقتصاد الوطني
◄ تنفيذ 24 عملية تخارج بعوائد تفوق 2.8 مليار ريال حتى نهاية 2025
◄ منصة “فرص” توفر رؤية استباقية لخطط المشتريات والمناقصات لأكثر من 40 شركة
◄ طرح 2295 مناقصة مستقبلية بـ2.55 مليار ريال عبر منصة “فرص”
◄ القطاع الخاص نفّذ مشروعات لصالح شركات الجهاز بـ12 مليار ريال في 5 أعوام
◄ 470 مليون ريال حجم الإنفاق المحلي في سلاسل التوريد خلال 2025
◄ نعمل على استقطاب الاستثمارات لتوطين التقنيات ودعم الشركات الناشئة والحلول المُبتكرة
◄ اهتمام متزايد بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي عبر شركتين عالميتين
◄ استثمارات الطاقة المتجددة تستهدف تحويل عُمان إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة
◄ الحوكمة والكفاءة التشغيلية والإدارة الفاعلة لرأس المال.. سر نجاح إعادة الهيكلة
◄ نجحنا في خفض مديونية “مجموعة أوكيو” 48% إلى 2.7 مليار ريال
◄ استحداث أكثر من 3 آلاف وظيفة مباشرة في قطاع الأمن الغذائي
◄ التعدين والاقتصاد الرقمي من بين القطاعات الاستثمارية الواعدة
◄ إمكانات كبيرة للتوسع في أعمال الاستكشاف بقطاع التعدين وتطوير الصناعات التحويلية
◄ احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 25 مليون طن من خام النحاس
◄ 6 مناجم ومجمع مركزي لمعالجة النحاس بطاقة 2.5 مليون طن سنويًا
◄ بدء إنتاج مركزات النحاس خلال الربع الأول من 2027
◄ 23 مليار ريال قيمة أصول شركات الجهاز.. و2.9 مليار أرباح مجمعة بنهاية 2025
◄ 14.6 % نسبة العائد على الاستثمار بفضل متانة المحفظة الاستثمارية
◄ 279 مليون ريال حجم الإنفاق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
◄ استحداث 1146 وظيفة في 2025 مع مواصلة رفع نسب التعمين
◄ صندوق عُمان المستقبل ضخ استثمارات في 248 مشروعًا بـ1.853 مليار ريال
◄ استثمارات لتطوير “منتجع جزيرة السودة” لدعم نمو القطاع السياحي
◄ استثمارات لإنشاء “المستشفى التخصصي للمرأة والطفل” الأول من نوعه في مسقط
الرؤية- مدرين المكتومية
أكد معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني، أن سلطنة عُمان أصبحت وجهةً استثماريةً واعدةً تجمع بين الاستقرار السياسي والاقتصادي والتشريعات المُحفِّزة والموقع الاستراتيجي، مشيرًا إلى دور الجهاز في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق مُستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
وقال المرشدي- في حوار خاص مع “الرؤية”- إنَّ الجهاز أطلق 4 مشروعات صناعية إستراتيجية كبرى، منذ الشهر الأول من الخطة الخمسية الحادية عشرة، وذلك باستثمارات تتخطى 935 مليون ريال عُماني، وتسهم في توفير ما يزيد عن 1850 فرصة عمل. وأضاف معالي رئيس جهاز الاستثمار العُماني أن برنامج التخارج يمثل أحد المسارات الرئيسة التي يتبناها الجهاز لتمكين القطاع الخاص وتوسيع دوره في الاقتصاد الوطني، موضحًا أن الجهاز نجح حتى نهاية عام 2025 في تنفيذ 24 عملية تخارج، بعوائد تفوق 2.8 مليار ريال عُماني.
وأشار المرشدي إلى الاستثمارات في اقتصاد المستقبل؛ حيث يُركِّز الجهاز، عبر محفظة التنمية الوطنية وصندوق عُمان المستقبل، على تطوير البنية الرقمية، واستقطاب الاستثمارات لتوطين التقنيات، ودعم الشركات العُمانية الناشئة والحلول الرقمية المبتكرة، إلى جانب الاستثمار في الشركات والصناديق التقنية العالمية عبر صندوق الأجيال.
وإلى نص الحوار…
** في إطار الأدوار الوطنية لجهاز الاستثمار العُماني لدعم النمو الاقتصادي، كيف تُقيِّمون- معاليكم- مساهمة الجهاز في تحقيق مُستهدفات التنويع الاقتصادي؟
يؤدي جهاز الاستثمار العُماني دورًا محوريًا في دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي، من خلال ترجمة مستهدفات “رؤية عُمان 2040” إلى مبادرات ومشروعات استثمارية ذات أثر اقتصادي وتنموي ملموس، ويعمل الجهاز على مواءمة استثماراته مع الأولويات الوطنية في القطاعات الإستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة، والأمن الغذائي، والسياحة، والصناعة، وغيرها، وفي هذا الإطار ينفذ الجهاز خطة تستهدف إضافة مشروعات تنموية بقيمة تصل إلى نحو ملياري ريال عُماني سنويًا، موزعة على مختلف القطاعات الاقتصادية؛ ما يعزز إسهامات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، ويرفع من جاذبية البيئة الاستثمارية، ويوفر فرصًا نوعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
ويتجسَّد هذا التوجه نحو التنويع الاقتصادي بصورة أكثر وضوحًا من خلال محفظة التنمية الوطنية، التي تشرف عليها مديرية استثمارات التنويع الاقتصادي، حيث تعمل على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات والمشروعات ذات الأولوية والقادرة على تحقيق قيمة اقتصادية مضافة وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية. كما يُعزِّز صندوق عُمان المستقبل هذا التوجه من خلال استهداف الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية باستثناء قطاع النفط والغاز؛ بما يوسع قاعدة الاستثمارات خارج القطاعات التقليدية، ويدعم استقطاب رؤوس الأموال والشراكات الاستثمارية، ويسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
** ما أبرز القطاعات التي يركز عليها الجهاز في استثماراته خلال المرحلة المقبلة؟ وما المعايير التي تحدد أولويات الاستثمار؟
يُواصل جهاز الاستثمار العُماني توجيه استثماراته نحو القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية في الخطة الخمسية الحادية عشرة، والتي تشمل الصناعات التحويلية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب التوسع في قطاعات واعدة؛ بما يعزز التنويع الاقتصادي ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني. ففي الصناعات المتقدمة، يركز الجهاز- عبر صناديقه الاستثمارية- على استقطاب الاستثمارات في مجالات واعدة، مثل البولي سيليكون، والمواد الكيميائية المتخصصة، وتقنيات البطاريات المتقدمة، بما يشمل بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، وحلول تخزين الطاقة. ومنذ الشهر الأول من الخطة الخمسية الحادية عشرة، أطلق الجهاز 4 مشروعات صناعية إستراتيجية كبرى، باستثمارات تتجاوز 935 مليون ريال عُماني، وتوفر أكثر من 1850 فرصة عمل، وتشمل مشروع يونايتد سولار، ومشروع تصنيع أول قاطرة بحرية متكاملة داخل سلطنة عُمان، ومشروع نوعي يدعم الصناعات البتروكيماوية، ومشروع للمواد الكيميائية المتخصصة. وتسهم هذه المشروعات في توطين التقنيات المتقدمة، وتعزيز المحتوى المحلي، وتوسيع سلاسل الإمداد والصادرات الصناعية غير النفطية.
أما في الاقتصاد الرقمي، فيركز الجهاز على الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والبنية الأساسية والخدمات الرقمية باعتبارها من الممكنات الرئيسة لنمو الاقتصاد ورفع إنتاجية القطاعات الأخرى. ويتكامل ذلك مع توجه إستراتيجية محفظة التنمية الوطنية نحو فتح فرص استثمارية في القطاعات الناشئة، ولا سيما الخدمات الرقمية والتكنولوجيا والابتكار، بما يشمل مجالات الأمن السيبراني، والحكومة الإلكترونية، وتقنيات التعليم والتقنيات الحيوية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي وبما يسهم في توطين المعرفة والتقنيات الحديثة وبناء قدرات وطنية قادرة على المنافسة.
وتنطلق أولويات الجهاز الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة من إستراتيجية محفظة التنمية الوطنية، التي تركز على تسريع نمو القطاعات ذات الأولوية، وفتح مجالات اقتصادية وصناعات جديدة، وتعزيز القيمة المضافة والقدرات التصديرية، إلى جانب الاستفادة من المزايا النسبية لسلطنة عُمان وموقعها الإستراتيجي. وتُحدد الأولويات الاستثمارية وفق مجموعة من الاعتبارات، في مقدمتها مدى مواءمة الاستثمار مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، وقدرته على إحداث أثر تحولي، وخلق فرص عمل للعُمانيين، وزيادة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق التكامل بين استثمارات وأصول الجهاز، وتوليد قيمة اقتصادية وإستراتيجية مستدامة على المدى الطويل، إلى جانب دعم توجهات سلطنة عُمان نحو الحياد الصفري بحلول عام 2050.
وتُبنى قرارات الاستثمار على معايير تحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والأثر التنموي، وفي مقدمتها العائد الاستثماري، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، ورفع نسب التعمين؛ بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي مستدام يدعم مستهدفات التنمية الوطنية.
** كيف يوازن الجهاز بين تحقيق العوائد المالية وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات داخل سلطنة عُمان؟
تنطلق استثمارات الجهاز من مستهدفات الأجندة الوطنية، وهي مجموعة من الأهداف التي يلتزم بها الجهاز انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية ضمن المنظومة الحكومية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير الوظائف وتعزيز الاستثمار والمحتوى المحلي وفق رؤية عُمان 2040؛ بما يحقق التوازن بين العائد المالي والأثر الاقتصادي والاجتماعي للاستثمار. وفي ضوء ذلك، لا ينظر الجهاز إلى جدوى الاستثمار من منظور الربحية وحدها، وإنما يضع “البُعد العُماني” في صميم قراراته الاستثمارية، من خلال قياس إسهام المشروعات في تنويع الاقتصاد، وتعظيم المحتوى المحلي، وإيجاد فرص العمل والأعمال، ونقل المعرفة والتقنيات، وتوطين الصناعات وسلاسل الإمداد داخل سلطنة عُمان. ويحرص الجهاز في الوقت ذاته على بناء شراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين بما يعزز تنافسية القطاعات الوطنية ويفتح فرصًا جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وصولًا إلى تحقيق عوائد مستدامة وقيمة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.
وينعكس هذا النهج على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإستراتيجية والواعدة التي تحقق عوائد مستدامة وتدعم التنويع الاقتصادي، إلى جانب دمج مؤشرات الأثر التنموي ضمن منظومة تقييم الأداء واتخاذ القرار الاستثماري، بحيث تشمل معايير التقييم المحتوى المحلي، وإسهام المشروعات في تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسب التعمين، وتحقيق الجدوى الاقتصادية.
وتعمل مديرية المحتوى المحلي والابتكار في الجهاز على تنفيذ مستهدفات المحتوى المحلي عبر زيادة الإنفاق على المنتجات والخدمات المحلية، وتوطين الصناعات وسلاسل التوريد، وتوفير فرص العمل والتدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية، وتمكين القطاع الخاص من خلال الشراكات والاستثمارات المشتركة. وفي جانب الاستثمار الاجتماعي، يحرص الجهاز على حوكمة برامجه لضمان وصول أثرها إلى الفئات المستهدفة وتحقيق أثر تنموي مستدام، بما يعزز القيمة المضافة لاستثماراته على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
** يشهد العالم تحولات اقتصادية متسارعة.. كيف يُعيد جهاز الاستثمار العُماني تشكيل إستراتيجيته الاستثمارية لمواكبة هذه المتغيرات؟
تفرض التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية على المؤسسات الاستثمارية قدرًا أكبر من المرونة والجاهزية؛ ومن هذا المنطلق، يُعيد جهاز الاستثمار العُماني تشكيل إستراتيجيته الاستثمارية؛ ليُعزز قدرته على اقتناص الفرص، والاستفادة من التطورات التقنية، وإدارة المخاطر، مع الحفاظ على تحقيق عوائد مستدامة ودعم مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.
ويرتكز هذا التوجه على تنويع الاستثمارات جغرافيًا وقطاعيًا، وتعزيز ربحية ومتانة الأصول، والمحافظة على مراكز مالية قوية للشركات التابعة، إلى جانب تنفيذ برنامج متكامل للتخارج عبر الطروحات العامة، والبيع المباشر، والشراكات الإستراتيجية، بما يتيح إعادة توجيه رأس المال نحو استثمارات ذات قيمة مضافة أعلى، مع استمرار الجهاز في أداء دوره بالمشروعات والقطاعات الإستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، يركز الجهاز على الاستثمار في اقتصاد المستقبل من خلال مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والتقنيات الصحية، بالتوازي مع توطين التقنيات المتقدمة عبر شراكات إستراتيجية تسهم في نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية. كما يواصل توجيه استثماراته إلى القطاعات ذات الأولوية، مثل الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والصناعة، والتعدين، وتقنية المعلومات والاتصالات، إلى جانب إعادة هيكلة رؤوس أموال الشركات التابعة؛ ليعزز كفاءتها التشغيلية واستدامتها المالية، ويُمكّنها من تحقيق نمو طويل الأجل.
** ما الدور الذي يُؤديه الجهاز في تمكين القطاع الخاص ورفع إسهاماته في تنفيذ المشروعات الكبرى وجذب الاستثمارات؟
يُعد تمكين القطاع الخاص أحد المرتكزات الرئيسة في إستراتيجية جهاز الاستثمار العُماني بوصفه شريكًا أساسيًا في تنفيذ المشروعات التنموية وتعزيز النمو الاقتصادي، ومن هذا المنطلق، تعتمد شركات الجهاز على الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص في تنفيذ مشروعاتها واستثماراتها؛ بما يعزز المحتوى المحلي، ويوسع قاعدة الاستثمار، ويوجِد فرصًا أكبر للمؤسسات الوطنية.
ولتفعيل هذا التوجه، أنشأ الجهاز مديرية عامة للمحتوى المحلي تُعنى بتحقيق مستهدفات المحتوى المحلي، وإعطاء الأولوية للشركات العُمانية، ورواد الأعمال، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المشتريات والمناقصات. كما أطلق القائمة الإلزامية للمنتجات والخدمات الوطنية، والتي توسعت من 103 منتجات عند إطلاقها إلى 384 منتجًا وخدمة في نسختها الرابعة، وسجلت إنفاقًا محليًا تراكميًا تجاوز 250 مليون ريال عُماني؛ ما أسهم في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز سلاسل التوريد المحلية.
ويأتي برنامج التخارج بوصفه أحد المسارات الرئيسة التي يتبناها الجهاز لتمكين القطاع الخاص وتوسيع دوره في الاقتصاد الوطني؛ إذ شرع الجهاز منذ عام 2022 في تنفيذ خطط التخارج من عدد من الاستثمارات، بما يتيح المجال أمام المستثمرين من داخل سلطنة عُمان وخارجها للدخول في فرص استثمارية نوعية، ويسهم في توسيع قاعدة الملكية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. وقد نجح الجهاز حتى نهاية عام 2025 في تنفيذ 24 عملية تخارج، محققًا عوائد إجمالية تجاوزت 2.8 مليار ريال عُماني تم إعادة ضخها في استثمارات جديدة، في انعكاس لنهج الجهاز في إعادة تدوير رؤوس الأموال وتوجيهها نحو فرص وقطاعات استثمارية جديدة، إلى جانب تعميق سوق رأس المال وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وفي إطار تعزيز الشفافية وإتاحة الفرص الاستثمارية، دشن الجهاز في عام 2026 منصة “فرص”، التي توفر رؤية استباقية لخطط المشتريات والمناقصات لأكثر من 40 شركة تابعة، بقيمة تقديرية تبلغ نحو 2.55 مليار ريال عُماني، تشمل 2295 مناقصة مستقبلية تم الإعلان عنها؛ ما يمنح مؤسسات القطاع الخاص الوقت الكافي للاستعداد والمنافسة ورفع جاهزيتها.
وتعكس نتائج هذا النهج حجم الفرص التي يتيحها الجهاز للقطاع الخاص؛ إذ تجاوزت قيمة المشروعات التي نفذتها شركات القطاع الخاص لصالح شركات الجهاز 12 مليار ريال عُماني خلال الأعوام الخمسة الماضية، إلى جانب عقود التشغيل والمشتريات التي بلغت قيمتها نحو 3 مليارات ريال عُماني. كما ارتفع الإنفاق المحلي في سلاسل التوريد من 434 مليون ريال عُماني في عام 2024 إلى أكثر من 470 مليون ريال في عام 2025، بالتوازي مع توفير أدوات تمويل، من أبرزها صندوق عُمان المستقبل، الذي يسهم في تمكين القطاع الخاص من قيادة مشروعات نوعية في القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز دوره كمحرك رئيس للنمو والاستثمار.
** كيف ينظر الجهاز إلى فرص الاستثمار في القطاعات الواعدة مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة؟
تُمثِّل هذه القطاعات ركائز أساسية في إستراتيجية جهاز الاستثمار العُماني، نظرًا لدورها المحوري في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة، وتهيئة فرص استثمارية تحقق عوائد مستدامة وتسهم في نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى سلطنة عُمان.
وفي الاقتصاد الرقمي، يُركِّز الجهاز، من خلال محفظة التنمية الوطنية وصندوق عُمان المستقبل، على تطوير البنية الرقمية، واستقطاب الاستثمارات لتوطين التقنيات، ودعم الشركات العُمانية الناشئة والحلول الرقمية المبتكرة، إلى جانب الاستثمار في الشركات والصناديق التقنية العالمية عبر صندوق الأجيال؛ ما يعزز منظومة الابتكار، ويرفع كفاءة الكوادر الوطنية في المجالات التقنية المتقدمة.
ويحظى الذكاء الاصطناعي باهتمام متزايد ضمن توجهات الجهاز الاستثمارية، من خلال الاستثمار في الشركات والصناديق العالمية المتخصصة، ومن ضمنها شركتا “Crusoe” و”xAI”، ودعم منظومة الابتكار المحلية؛ بما يسهم في تسريع تبني التطبيقات الذكية في مختلف القطاعات، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة والبيانات، ورفع إنتاجية مختلف القطاعات.
أمَّا في قطاع الطاقة المتجددة، فيواصل الجهاز توسيع استثماراته في مشروعات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر؛ بما يدعم مستهدفات الحياد الصفري، ويعزز أمن الطاقة واستدامتها، ويُهيئ سلطنة عُمان لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة. وفي هذا الإطار، تعمل شركة “أوجرين” على تطوير مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 2.7 جيجاواط ضمن المشروعات التابعة لشركة نماء لشراء الطاقة والمياه.
** شهدت بعض الشركات التابعة للجهاز تحسنًا ملحوظًا في الأداء.. فما أبرز الدروس المستفادة من برامج إعادة الهيكلة والحوكمة؟
أكدت نتائج برامج التحول وإعادة الهيكلة أن رفع كفاءة الشركات لا يتحقق من خلال المعالجات المالية فقط، وإنما عبر منظومة متكاملة ترتكز على الحوكمة، والكفاءة التشغيلية، والإدارة الفاعلة لرأس المال، وقد انعكس ذلك في تحسن أداء عدد من الشركات التابعة، حيث أظهرت تجارب مثل تجربة مجموعة أوكيو نتائج بارزة تمثلت في خفض المديونية بنسبة 48% من 5 إلى 2.7 مليار ريال عُماني، وحصولها على تصنيف ائتماني استثماري من وكالتي فيتش وستاندرد آند بورز. كما حققت شركة أوكيو للمصافي والبتروكيماويات أرباح لأول مرة منذ 20 عامًا، بلغت 474 مليون ريال عُماني بين عامي 2021 و2025، إضافة إلى رفع الطاقة الاستيعابية لإنتاج النفط من 80 مليون برميل في 2021 إلى 93 مليون برميل سنويًا في 2025. وتمكنت شركة مزون للألبان من بلوغ نقطة التعادل المالي للشركة في عام 2024، وتحقيق أرباح تشغيلية بقيمة 3 ملايين ريال عُماني، كما زادت الإيرادات بنسبة 15% بين عامي 2024 و2025 نتيجة ارتفاع المبيعات وزيادة الصادرات. وبعد دمج شركتي “نتاج” و”تنمية أسماك عُمان” في كيان موحد بمسمى “العُمانية لاستثمارات الغذاء”، حققت الشركة نمو إيرادات محفظة الأسماك بنسبة تجاوزت 93%، وإيرادات أصول “نتاج” سابقًا بنسبة تجاوزت 23%. وحققت شركة أسياد ارتفاعًا في الإيرادات بمعدل نمو سنوي مركب قدره 16.2%، وقفز صافي الربح للشركة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 65.9%. وفي قطاع السياحة، تمكن مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض من تقليل الاعتماد على الدعم الحكومي والاعتماد على الإيرادات التشغيلية، وتحقيق أرباح تشغيلية لأول مرة في 2024 منذ التأسيس عام 2016. أما في قطاع الأمن الغذائي، بعد إعادة البناء التي خضعت لها “شركتي البشائر للحوم” و”مشروع النماء للدواجن”، تمكنت من استقطاب شركة (JBS) التي تُعد أكبر شركات إنتاج اللحوم في العالم بقيمة 150 مليون دولار أمريكي، إضافة إلى تطوير منشآت متكاملة للحوم الحمراء والدواجن، واستحداث أكثر من 3000 وظيفة مباشرة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأسهمت هذه البرامج في ترسيخ مبادئ الحوكمة، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، وتعظيم الاستفادة من الأصول والموارد، وأكدت التجربة أن إعادة الهيكلة القائمة على أسس تجارية، والتخارج من الاستثمارات غير الإستراتيجية، وبناء الشراكات النوعية، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، تمثل عوامل رئيسة في بناء شركات أكثر مرونة وتنافسية. واليوم، أصبحت هذه المنهجية تمثل إطارًا مؤسسيًا لإدارة استثمارات الجهاز؛ ما يضمن تحقيق التوازن بين رفع العوائد الاستثمارية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرة الشركات على مواكبة المتغيرات واستثمار الفرص المستقبلية.
** ما أبرز الفرص الاستثمارية التي تعتقدون أنها لا تزال غير مُستغلة بالشكل الكافي في سلطنة عُمان؟
تمتلك سلطنة عُمان العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة التي ما تزال في مراحل مختلفة من التطوير، ويبرز من بينها قطاعا التعدين والاقتصاد الرقمي، لما يتمتعان به من مقومات قادرة على تحقيق قيمة مضافة عالية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ففي قطاع التعدين، ما تزال هناك إمكانات كبيرة للتوسع في أعمال الاستكشاف، إلى جانب تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالثروات المعدنية؛ بما يسهم في تعظيم القيمة المحلية المضافة، وتطوير سلاسل الإمداد، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص عمل نوعية. ويُجسِّد مشروع مزون للنحاس في ولايتي ينقل وعبري بمحافظة الظاهرة هذا التوجه نحو الاستفادة من الموارد المعدنية وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية ذات أثر اقتصادي مستدام. وتتولى تطوير المشروع شركة مزون للتعدين، التابعة لمجموعة تنمية معادن عُمان، ويُعد أكبر مشروع تعدين متكامل لإنتاج مُركَّزات النحاس في سلطنة عُمان، مستندًا إلى احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 25 مليون طن من خام النحاس، مع وجود الذهب كعنصر مصاحب. ويضم المشروع 6 مناجم ومجمعًا مركزيًا لمعالجة الخام بطاقة تبلغ نحو 2.5 مليون طن سنويًا، لإنتاج ما يقارب 115 ألف طن من مركزات النحاس سنويًا. ويستهدف المشروع بدء الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2027، ليسهم في تنشيط سلاسل القيمة المرتبطة بالنحاس، وتعزيز مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص العمل للكوادر الوطنية.
أما الاقتصاد الرقمي، فيمثل أحد أبرز الفرص المستقبلية، في ظل الموقع الإستراتيجي لسلطنة عُمان على مسارات الكوابل البحرية الدولية، بما يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للخدمات الرقمية. ويتيح ذلك فرصًا واسعة للاستثمار في مراكز البيانات، والخدمات السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتقنيات المتقدمة، وتطوير المنصات والحلول الرقمية. ومن هذا المنطلق، يعمل جهاز الاستثمار العُماني على بناء منظومة رقمية متكاملة من خلال الاستثمار في البنية الأساسية الرقمية، واستقطاب الشراكات النوعية، ودعم الابتكار وتبرز في هذا الإطار استثمارات وشراكات نوعية في التقنيات المتقدمة، من بينها شركة “Crusoe” الأمريكية المتخصصة في البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، والتي تعمل مع شركات عالمية رائدة مثل “OpenAI” و”Oracle” وMicrosoft”. كما تعكس استثمارات الشركة في شركات ومنصات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها “xAI”، تنامي الفرص المرتبطة بهذا القطاع؛ بما يدعم توجه الجهاز نحو الاستفادة من النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي والتقنيات المستقبلية.
** كيف يعمل الجهاز على تعزيز المحتوى المحلي وإيجاد فرص عمل نوعية، والعمل على زيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني من خلال استثماراته؟
يُعد تعظيم المحتوى المحلي أحد المرتكزات الأساسية في إستراتيجية جهاز الاستثمار العُماني، باعتباره وسيلة لتعزيز الأثر الاقتصادي لاستثماراته، وتمكين القطاع الخاص، وإيجاد فرص عمل مستدامة للكفاءات الوطنية، ولترسيخ هذا التوجه، أدرج الجهاز مؤشرات أداء للمحتوى المحلي ضمن منظومة تقييم الشركات التابعة، تتضمن رفع نسبة المحتوى المحلي وزيادة الإنفاق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بصورة سنوية، إلى جانب متابعة التنفيذ من خلال إطار متكامل للحوكمة ومؤشرات الأداء.
كما اعتمد الجهاز سياسات للمشتريات تمنح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أولوية أكبر في المنافسة، من خلال تخصيص العقود الأقل من 25 ألف ريال عُماني لحملة بطاقة “ريادة”، ومنح أفضلية سعرية بنسبة 10% للعقود التي تتراوح قيمتها بين 25 ألف و50 ألف ريال عُماني، إضافة إلى تسريع دورة الدفع خلال 15 يومًا، والإعفاء من الضمانات البنكية، وغيرها من التسهيلات الداعمة؛ ما يعزز مشاركتها في سلاسل القيمة للمشروعات الكبرى. وقد أسهمت هذه الجهود في رفع الإنفاق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 187 مليون ريال عُماني في عام 2022 إلى 278 مليون ريال في عام 2025، منها 186.4 مليون ريال عُماني موجهة لحاملي بطاقة ريادة، في حين ارتفعت حصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي مصروفات سلسلة التوريد إلى 19.9%.
وفي جانب تنمية الكفاءات الوطنية، أصدر الجهاز قائمة المهن المُعمَّنة المخصصة للشركات التابعة للجهاز، وتضم 240 مهنة، وهي المهن التي تم تحديدها من قبل وزارة العمل. كما أصدر الدليل الاسترشادي لتطبيق أوامر التعاقد مع الشركات المستوفية لنسب التعمين في مختلف القطاعات، وتم التركيز في المرحلة الأولى على الشركات المستوفية لنسبة 60% من التعمين في قطاع الخدمات التقنية والبرمجية، وخُصّصت إجراءات محددة في الدليل تستهدف رفع نسبة التعمين في هذا القطاع، كما استُحدثت 1768 وظيفة، منها 1408 للعُمانيين.
** إلى أي مدى أصبح الاستثمار في الاستدامة والاقتصاد الأخضر جزءًا من فلسفة جهاز الاستثمار العُماني وإستراتيجيته المستقبلية؟
ينظُر جهاز الاستثمار العُماني اليوم إلى الاستثمار المستدام باعتباره ركيزة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني؛ حيث أصبحت الاستدامة اليوم إحدى المبادئ الحاكمة لإستراتيجيته، وتسهم في تحقيق عوائد مستدامة تتماشى مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040” والخطة الخمسية الحادية عشرة.
وانطلاقًا من هذا التوجه، تدمج شركات الجهاز معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) ضمن خططها التشغيلية والاستثمارية، بما يشمل رفع كفاءة استخدام الموارد، وخفض الانبعاثات الكربونية، ودعم التحول إلى الطاقة النظيفة. كما يواصل الجهاز توجيه استثماراته نحو قطاعات الاقتصاد الأخضر، وفي مقدمتها مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بهذه المنظومة، ويسهم صندوق عُمان المستقبل في تمويل عدد من المشروعات النوعية في هذا المجال، من بينها مشروع “يونايتد سولار” لإنشاء مصنع لإنتاج البولي سيليكون بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف طن سنويًا، ويُعد من أكبر المصانع من نوعه في الشرق الأوسط، ويسهم في تطوير صناعات الشق السفلي للطاقة المتجددة، بما في ذلك صناعة الألواح الشمسية، ومشروع “أوريون سولار” أول منشأة متكاملة في الشرق الأوسط لتصنيع الخلايا والوحدات الشمسية، بطاقة إنتاجية تبلغ 6 جيجاواط، ومقرها المنطقة الحرة بصحار؛ وغيرها من مشروعات الطاقة النظيفة؛ ليعزز توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، ويدعم بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية للأجيال القادمة.
** ما الرسالة التي يوجهها الجهاز اليوم للمستثمرين المحليين والدوليين بشأن الاستثمار في سلطنة عُمان، وما الذي يميزها عن غيرها من الأسواق؟
رسالتنا للمستثمرين واضحة، وهي أن سلطنة عُمان اليوم تمثل وجهة استثمارية واعدة تجمع بين الاستقرار السياسي والاقتصادي، والبيئة التشريعية المحفزة، والموقع الإستراتيجي الذي يربط الأسواق الإقليمية والعالمية، إلى جانب رؤية اقتصادية واضحة تقودها “رؤية عُمان 2040” وترتكز على التنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال.
وخلال السنوات الماضية، شهدت سلطنة عُمان تنفيذ حزمة من التحسينات التشريعية والتنظيمية التي عززت جاذبيتها للاستثمار، إلى جانب تطوير البنية الأساسية، وتوفير مناطق اقتصادية ولوجستية متقدمة، وإتاحة فرص استثمارية نوعية في قطاعات واعدة، مثل الطاقة المتجددة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتعدين، والاقتصاد الرقمي.
ويؤدي جهاز الاستثمار العُماني دورًا محوريًا في هذا المشهد بصفته محركًا وطنيًا للبناء، يسهم في تطوير المشروعات، وبناء الشراكات، واستقطاب الاستثمارات النوعية التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ونؤمن بأن نجاح المستثمر هو نجاح للاقتصاد العُماني، ولذلك نحرص على بناء شراكات طويلة الأمد تقوم على الشفافية، والثقة، وتحقيق المصالح المشتركة؛ لإيجاد قيمة مستدامة لجميع الأطراف.
** إذا تحدثنا بلغة الأرقام، فما أبرز المؤشرات التي تعكس أداء جهاز الاستثمار العُماني اليوم سواء من حيث نمو الأصول والعوائد، أوالإسهام في الاقتصاد الوطني، وفرص العمل؟
تعكس مؤشرات الأداء التي حققها جهاز الاستثمار العُماني خلال السنوات الأخيرة نجاحه في تحقيق التوازن بين تعظيم العوائد الاستثمارية وتعزيز الأثر الاقتصادي والتنموي. فعلى مستوى الأداء المالي، ارتفعت قيمة الأصول إلى 23 مليار ريال عُماني، كما حقق أرباحًا تاريخية بلغت 2.9 مليار ريال عُماني بحلول نهاية عام 2025، مع تسجيل عائد على الاستثمار في عام 2025 يبلغ 14.6%؛ ما يعكس متانة المحفظة الاستثمارية وكفاءة إدارتها.
وقد انعكس هذا الأداء في عدد من التصنيفات والجوائز التي حققها الجهاز خلال عام 2025؛ إذ حقق المركز الثالث عالميًا بين صناديق الثروة السيادية في معدل العائد على الاستثمار، وفق تقرير مؤسسة “SWF Global”، كما حصد المركز الأول في العائد على استثمارات الأسواق العامة خلال عام 2025م مقارنة بمختلف صناديق الثروة السيادية. وعلى صعيد الحوكمة والتميز المؤسسي، حقق الجهاز المركز الثالث عالميًا ضمن أفضل صناديق الثروة السيادية في ممارسات الحوكمة والاستدامة والشفافية، وصُنّف ضمن أفضل الجهات الحكومية أداءً في مجال الإجادة المؤسسية بعد فوزه بجائزتين في فئتي التحسّن المستمر والنمو المستدام. كما حصد “جائزة حداثة للأمن السيبراني”، وتُوّج بـجائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي لعام 2025 عن فئة أفضل مؤسسة محققة لأعلى أداء في التحول الرقمي للمؤسسات غير الخدمية.
أما على صعيد الإسهام في الاقتصاد الوطني، فقد ارتفع الإنفاق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 187 مليون ريال عُماني في عام 2022؛ بما يعادل 10.9% من إجمالي الإنفاق على سلاسل التوريد، إلى 279 مليون ريال عُماني في عام 2025، لترتفع مساهمتها إلى نحو 19.9%، وهو ما يعكس التزام الجهاز بتعزيز المحتوى المحلي وتمكين القطاع الخاص.
وفي مجال التوظيف، تجاوز الجهاز مستهدفاته خلال عام 2025 باستحداث 1146 وظيفة جديدة مقابل مستهدف بلغ 800 وظيفة، مع مواصلة رفع نسب التعمين وتنمية الكفاءات الوطنية في مختلف المحافظات؛ حيث بلغت نسبة التعمين 91% في الجهاز و79.4% في الشركات التابعة بنهاية عام 2025؛ ما يرسخ دور استثمارات الجهاز في خلق فرص عمل نوعية وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
** ما أبرز ما حققه صندوق عُمان المستقبل حتى الآن؟ وما الأثر الذي أحدثه في دعم الاقتصاد والقطاع الخاص؟
منذ بدء عمليات صندوق عُمان المستقبل في يناير 2024، حقق الصندوق نتائج تعكس دوره في تحفيز الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي؛ إذ استثمر الصندوق في 248 مشروعًا، منها 234 مشروعًا موجهًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، بإجمالي استثمارات تجاوز 1.853 مليار ريال عُماني. كما أسهمت هذه الاستثمارات في تحقيق أكثر من 240 مليون ريال عُماني من المحتوى المحلي، وإيجاد 1883 فرصة عمل حتى الآن، مع التخطيط لتوفير 4450 فرصة عمل إضافية، فيما تجاوزت مساهمة رأس المال الخاص 700 مليون ريال عُماني حتى نهاية أبريل 2026.
وعلى صعيد المشروعات الكبرى والاستثمارات الإستراتيجية، تنوعت استثمارات صندوق عُمان المستقبل لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة والابتكار والرعاية الصحية والسياحة والأمن السيبراني والصناعات الغذائية. ففي قطاع الطاقة المتجددة، استثمر الصندوق في مشروع “أوريون للطاقة الشمسية” ليسهم في توطين سلسلة القيمة الكاملة للطاقة المتجددة في سلطنة عُمان. وفي الصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة، استثمر في مشروع “جالانت” ليعزز حضور سلطنة عُمان في سلاسل القيمة العالمية للصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة. كما شملت الاستثمارات مشروع “المحطة 11” (Terminal 11)، بوصفه أول مركز متكامل للابتكار في سلطنة عُمان، لدعم نمو الشركات التقنية وتسريع تطوير الحلول المبتكرة.
وفي الرعاية الصحية وعلوم الحياة، دخل الصندوق في استثمار مع “Vivo Capital” بقيمة 77 مليون ريال عُماني، بهدف نقل الخبرات العالمية وتعزيز الاستثمار في القطاع الصحي والتقنيات الطبية، إلى جانب إنشاء “صندوق الاستثمار الصحي” بقيمة 50 مليون ريال عُماني، ليكون منصة استثمارية إستراتيجية للفرص الصحية ذات الأثر العالي؛ بما يدعم توطين الصناعات والتقنيات الطبية واستقطاب الاستثمارات النوعية. وفي قطاع السياحة والسفر والضيافة، أطلق الصندوق استثمارًا بقيمة 77 مليون ريال عُماني مع”Certares”، بهدف تطوير وتنمية قطاعي السياحة والضيافة في سلطنة عُمان، إلى جانب الاستثمار في تطوير “منتجع جزيرة السودة” في ولاية شليم وجزر الحلانيات، وهو منتجع سياحي متكامل يمتد على مساحة تقارب 10 كيلومترات من الشواطئ البكر، بما يدعم نمو القطاع وتعزيز الجذب السياحي.
وامتدت الاستثمارات إلى الصناعات الغذائية والتقنيات المتقدمة؛ إذ استثمر الصندوق في شركة “Alma”، التي يديرها صندوق “IDG Capital”، والتي تعد مركزًا عالميًا متقدمًا للتصنيع والبحث والتطوير في مجال تغذية الحيوانات الأليفة؛ بما يدعم الاستفادة من الموارد البحرية والرعوية في سلطنة عُمان. كما شملت الاستثمارات مشروع “XCyber”، الذي يديره كذلك صندوق “IDG Capital”، والمتخصص في تقديم حلول سيادية متقدمة للأمن السيبراني وحماية الأنظمة والبنى الأساسية الحيوية، مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز سرعة الكشف عن التهديدات والاستجابة لها.
وإلى جانب المشروعات الكبرى، يواصل الصندوق دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في قطاعات إنتاجية متنوعة. ومن أبرزها “شركة الوجر للدوائيات”، وهي شركة عُمانية متخصصة في إنتاج الحبيبات الدوائية. كما شملت الاستثمارات “المستشفى التخصصي للمرأة والطفل”، الذي يُعد أول مستشفى فاخر ومتخصص لصحة المرأة في مسقط. وفي القطاع الزراعي، استثمر الصندوق في “شركة يوزو”، التي تستهدف التوسع من 4 هكتارات إلى أكثر من 40 هكتارًا وإنتاج أكثر من 40 صنفًا من المحاصيل الزراعية العضوية، مع توجيه منتجاتها للسوق المحلي والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
** هل لدى جهاز الاستثمار العُماني توجه لضم شركات أو أصول جديدة تحت مظلته خلال المرحلة المقبلة؟ وما المعايير التي تحكم مثل هذه القرارات؟
يخضع توسيع محفظة جهاز الاستثمار العُماني لاعتبارات إستراتيجية واستثمارية واضحة، ولا يتمثل الهدف في زيادة عدد الأصول أو الشركات، وإنما في الاستثمار في الفرص التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزز العوائد المستدامة، وتنسجم مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.
وفي هذا الإطار، يواصل الجهاز دراسة الفرص الاستثمارية في القطاعات ذات الأولوية، لا سيما تلك التي تسهم في توطين التقنيات المتقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني. كما يعتمد في قراراته على مجموعة من المعايير، تشمل الجدوى الاقتصادية، والعائد المتوقع، والأثر التنموي، وإمكانية بناء شراكات إستراتيجية، ومدى مساهمة الاستثمار في تنويع الاقتصاد وتعزيز المحتوى المحلي.
وقد شهدت الفترة الماضية تنفيذ عدد من الخطوات التي تعكس هذا التوجه، من بينها استكمال مجموعة أسياد لعمليتي استحواذ في مجالات الشحن والخدمات اللوجستية، بما يعزز حضورها الإقليمي والدولي، إلى جانب توحيد أعمال “أوكيو للطاقة البديلة” و”نقاء للطاقة المستدامة” تحت مظلة شركة “أوجرين”، بهدف توحيد الجهود وتسريع تطوير مشروعات الطاقة المتجددة ورفع كفاءة إدارة هذا القطاع الواعد.










