أخبار

منتخب الشباب يختتم مشاركته الآسيوية بالمركز العاشر بعد الخسارة أمام قطر

 

 

(تشوتشو) الصين- الرؤية

أسدل المنتخب الوطني العماني للشباب لكرة اليد مساء أمس السبت الستار على مشاركته في البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب، بعدما خسر أمام نظيره القطري بنتيجة 45-24 في مواجهة تحديد المركزين التاسع والعاشر، ليحل المنتخب العماني في المركز العاشر مع نهاية منافسات البطولة التي استضافتها مدينة تشوتشو الصينية، والمؤهلة إلى بطولة العالم للشباب.

ورغم قسوة النتيجة، فإن المباراة جاءت لتختتم مشاركة منتخب شاب خاض أول تجربة قارية حقيقية أمام نخبة المنتخبات الآسيوية، في بطولة كشفت عن الفوارق الكبيرة في الإعداد والجاهزية والرصيد البشري بين المنتخبات المنافسة، لكنها في الوقت ذاته منحت عناصر المنتخب الوطني فرصة ثمينة لاكتساب الخبرة والاحتكاك، بما يخدم مشروع بناء منتخب قادر على المنافسة خلال السنوات المقبلة.

وشهدت المباراة أفضلية واضحة للمنتخب القطري الذي فرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى، مستفيداً من خبرة لاعبيه وعمق قائمته، بينما حاول لاعبو المنتخب الوطني مجاراة نسق اللقاء رغم الإرهاق والإصابات التي رافقت الفريق طوال البطولة، لينهي المنتخب القطري المواجهة لمصلحته ويحسم المركز التاسع، فيما اكتفى المنتخب العماني بالمركز العاشر بعد أسبوعين من المنافسات القوية.

بداية قطرية قوية

دخل المنتخبان المباراة بحماس كبير ورغبة في إنهاء البطولة بصورة إيجابية، إلا أن المنتخب القطري نجح منذ البداية في فرض أسلوبه داخل الملعب، مستفيداً من سرعة التحول الهجومي والفاعلية الكبيرة في إنهاء الهجمات.

وسجل المنتخب القطري ثلاثة أهداف متتالية في الدقائق الأولى، قبل أن يبدأ المنتخب الوطني في استعادة توازنه تدريجياً والدخول في أجواء المباراة، حيث تحسن الأداء الدفاعي وبدأ اللاعبون في الوصول إلى المرمى القطري عبر عدد من الهجمات المنظمة.

وبرز خلال هذه الفترة اللاعب غسان المعشري الذي قدم أداءً مميزاً على المستوى الهجومي، ونجح في تسجيل عدد من الأهداف، بينما حاول زملاؤه تقليص الفارق أمام منتخب واصل استغلال الفرص بكفاءة عالية.

ومع مرور الوقت، فرض المنتخب القطري سيطرة شبه كاملة على مجريات اللعب، مستفيداً من سرعة لاعبيه في الهجمات المرتدة، إلى جانب قوة التصويب من الخط الخلفي، في الوقت الذي تأثر فيه المنتخب الوطني بالإجهاد البدني الناتج عن توالي المباريات واعتماد الجهاز الفني على عدد محدود من اللاعبين.

وواصل المنتخب القطري توسيع الفارق حتى أنهى الشوط الأول متقدماً بنتيجة 26-9، بعدما نجح في استثمار معظم الفرص التي سنحت له، مقابل محاولات عمانية لم ترتق إلى المستوى المطلوب أمام دفاع قطري منظم وحارس مرمى قدم مستويات جيدة.

ردة فعل عمانية في الشوط الثاني

دخل المنتخب الوطني الشوط الثاني بصورة أفضل، وأظهر رغبة واضحة في تقديم أداء يعكس شخصيته الحقيقية، حيث بدا اللاعبون أكثر تنظيماً في الجانبين الدفاعي والهجومي، ونجحوا في تقليص الفارق خلال فترات متفرقة من اللقاء.

وقدم قائد المنتخب سعيد الحسني واحداً من أفضل أشواطه في البطولة، بعدما تألق في التسجيل وقاد العديد من الهجمات، مستفيداً من التحركات الجيدة لزملائه، في حين واصل غسان المعشري حضوره الإيجابي، لتتحسن الفاعلية الهجومية للمنتخب الوطني مقارنة بما قدمه في الشوط الأول.

ورغم هذا التحسن، حافظ المنتخب القطري على تفوقه بفضل خبرة لاعبيه وامتلاكه دكة بدلاء قادرة على المحافظة على نسق الأداء طوال الستين دقيقة، وهو ما مكنه من إدارة المباراة بهدوء والسيطرة على إيقاعها حتى النهاية.

وأنهى المنتخب العماني الشوط الثاني بصورة أفضل من الناحية الهجومية، بعدما سجل 15 هدفاً مقابل 9 أهداف في الشوط الأول، إلا أن المنتخب القطري واصل التسجيل لينهي المباراة متقدماً بنتيجة 45-24، ويحسم المركز التاسع، بينما أنهى المنتخب الوطني البطولة في المركز العاشر.

تجربة ثرية رغم النتائج

ورغم أن النتائج لم تكن على مستوى الطموحات، فإن المشاركة الآسيوية مثلت محطة مهمة في مسيرة هذا الجيل، الذي خاض أول احتكاك رسمي أمام منتخبات تمتلك برامج إعداد طويلة المدى ودوريات قوية وقواعد واسعة من اللاعبين.

وخلال البطولة، واجه المنتخب الوطني منتخبات السعودية وهونغ كونغ والصين والبحرين والصين تايبيه، قبل أن يختتم مشاركته أمام المنتخب القطري، وهي مباريات وفرت للاعبين فرصة التعرف على مدارس فنية متنوعة واكتساب خبرات سيكون لها أثر كبير خلال السنوات المقبلة.

كما أتاحت البطولة للجهاز الفني فرصة تقييم مستويات اللاعبين تحت ضغط المنافسات الرسمية، والوقوف على نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، بما يخدم عملية إعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة.

هديدر: الفوارق كبيرة ويجب أن يبدأ العمل من القاعدة

وأكد مدرب المنتخب الوطني، التونسي كمال هديدر، أن المنتخب القطري استحق الفوز، مشيراً إلى أن الفوارق بين المنتخبين كانت واضحة على مستوى العمق البشري والإعداد.

وقال هديدر إن المنتخب العماني دخل البطولة وهو يعاني من غياب أربعة من لاعبيه الأساسيين بسبب الإصابات والإيقافات، الأمر الذي أجبر الجهاز الفني على الاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين طوال البطولة.

وأوضح أن الإرهاق كان عاملاً مؤثراً، حيث خاض ستة أو سبعة لاعبين معظم دقائق المباريات الخمس السابقة، وهو أمر يصعب معه المحافظة على المستوى البدني حتى نهاية البطولة.

وأشار إلى أن المنافسين، وعلى رأسهم اليابان وكوريا الجنوبية والصين والبحرين وقطر، يملكون برامج تطوير تمتد لسنوات، وهو ما انعكس على مستوياتهم الفنية داخل البطولة.

وشدد هديدر على أن مستقبل كرة اليد العمانية يعتمد على الاستثمار الحقيقي في الفئات السنية، من خلال إطلاق برامج إعداد طويلة الأمد، وتكثيف البطولات المحلية والمعسكرات، وبناء قاعدة واسعة من اللاعبين منذ الأعمار الصغيرة، مؤكداً أن هذا هو الطريق الوحيد لمنافسة المنتخبات الآسيوية في المستقبل.

وأكد قائد المنتخب سعيد الحسني أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم طوال البطولة، رغم صعوبة المنافسات.

وقال: “كنا نتمنى إنهاء البطولة بالفوز، لكننا واجهنا منتخباً قوياً يمتلك خبرة كبيرة. لم نستسلم طوال المباراة، وحاولنا تقديم أفضل ما لدينا، خاصة في الشوط الثاني، وسنستفيد كثيراً من هذه التجربة حتى نعود بصورة أفضل في الاستحقاقات المقبلة.”

من جانبه، قال غسان المعشري إن البطولة كانت مدرسة حقيقية للاعبين.

وأضاف: “اللعب أمام منتخبات آسيوية قوية منحنا خبرة لا يمكن اكتسابها إلا داخل الملعب. سنغادر البطولة ونحن أكثر نضجاً، وسنعمل على تطوير أنفسنا حتى نكون أكثر جاهزية في المستقبل.”

وأشار عبدالعزيز السيفي إلى أن المنتخب استفاد كثيراً من الاحتكاك القاري.

وقال: “واجهنا منتخبات متقدمة تمتلك إمكانات كبيرة، وكل مباراة أضافت لنا خبرة جديدة. النتائج لم تكن كما أردنا، لكننا خرجنا بفوائد فنية ستساعدنا خلال السنوات القادمة.”

وأكد أوس البلوشي أن هذه المشاركة تمثل بداية الطريق لهذا الجيل.

وقال: “سنواصل العمل والاجتهاد، لأن ما اكتسبناه هنا سيكون نقطة انطلاق للمستقبل، ونأمل أن نعود في البطولات القادمة بصورة مختلفة.”

أما حارس المنتخب وليد البلوشي فأوضح أن البطولة كشفت حجم المنافسة في القارة الآسيوية.

وقال: “واجهنا لاعبين على مستوى عالٍ جداً، واستفدنا كثيراً من هذه المباريات. سنعمل على تصحيح الأخطاء، لأننا نؤمن بأن المستقبل سيكون أفضل إذا واصلنا العمل.”

مستقبل واعد رغم النهاية الصعبة

ورغم انتهاء المشاركة بالمركز العاشر، فإن المنتخب الوطني يغادر الصين وهو يحمل رصيداً مهماً من الخبرة، بعد أن خاض سلسلة من المباريات أمام منتخبات تعد من الأفضل على مستوى القارة، الأمر الذي يمنح هذا الجيل قاعدة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.

وتجمع الآراء داخل البعثة العمانية على أن النتائج الحالية لا تعكس الإمكانات الحقيقية للاعبين بقدر ما تؤكد الحاجة إلى مشروع طويل الأمد يبدأ من الفئات السنية، مع توفير مسابقات منتظمة وبرامج إعداد مستمرة تضمن تكوين قاعدة أوسع من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخبات الوطنية مستقبلاً.

وبانتهاء منافسات البطولة الآسيوية، يطوي “أحمر الشباب” صفحة مشاركته القارية الأولى، على أمل أن تتحول الدروس التي خرج بها اللاعبون والجهاز الفني إلى نقطة انطلاق جديدة نحو بناء منتخب أكثر قدرة على المنافسة في البطولات القادمة، مستفيداً من الخبرة التي اكتسبها في تشوتشو، ومن القناعة بأن العمل طويل المدى هو الطريق الأقصر للعودة بقوة إلى الساحة الآسيوية.

 

اترك تعليقاً

إغلاق