أخبار

غزة..صيفٌ بلا ظل | جريدة الرؤية العمانية

د. سعيد الكثيري 

في غزة، لا يأتي الصيف منفصلًا عن الألم، بل يمتزج به حتى يكاد يصبح اسمه الآخر. إنه فصلٌ تُفتح فيه الجراح من جديد تحت شمسٍ حارقة، وعلى أرضٍ أنهكتها الحرب، حتى لم يعد فيها ما يشبه الاستقرار سوى التعب.

تحت الخيام الممزقة المنتشرة في العراء، يعيش الناس أيامًا ثقيلة تتشابه فيها التفاصيل القاسية، حرارةٌ خانقة، وأجسادٌ أنهكها الجوع والمرض، وليلٌ لا يخفف من قسوة النهار. فلا فرق بين أطفال يبكون من شدة الجوع، وأمهات أنهكن النزوح يهدأن طفلًا يتلوّي من الحر، وشيخٍ يحدق بصمتٍ في المجهول، فالجميع يتقاسم المعاناة ذاتها، حتى بدت غزة كلها جسدًا واحدًا يتألم دفعةً واحدة.

وهكذا يمضي صيف غزة بلا ظل. ومع ذلك، يواصل الغزيون صمودهم ويتمسكون بخيطٍ رفيع من الأمل، انتظارًا ليومٍ يعود فيه الظل إلى غزة، ويعود معه الأمان والاستقرار والحياة الكريمة.

وتبقى غزة شموخ وغزة.

اترك تعليقاً

إغلاق