أخبار

كواليس اللحظات الأخيرة قبل إعلان الاتفاق الأمريكي الإيراني

عواصم – الوكالات

تُظهر تفاصيل مسار إقرار مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أن الوصول إلى الإعلان النهائي لم يكن سلساً، إذ كادت التطورات الميدانية، خصوصاً الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، أن تُفشل الاتفاق في اللحظات الأخيرة قبل الإعلان عنه مساء الأحد.

وبحسب ما كشفه مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير، فإن التوقيع غير الرسمي على المذكرة جرى يوم الأربعاء الماضي بحضور الوسيط القطري، غير أن الإجراءات البروتوكولية والتنسيقية أخّرت الإعلان الرسمي، الذي صدر لاحقاً عبر وسيط إقليمي آخر هو باكستان.

وأوضح الدغير أن الهجوم على بيروت مثّل نقطة تحول حرجة، إذ دفعت التطورات حينها إلى إغلاق المجال الجوي في طهران، وبرز توجه داخل بعض الدوائر نحو تجميد أو إلغاء مسار الاتفاق، مع استعدادات للرد على التصعيد. غير أن تحرك الوسطاء، خصوصاً الدوحة، ساهم في احتواء الموقف ونقل رسائل أمريكية دعت إلى ضبط النفس وتفادي انهيار المفاوضات.

وبحسب المعطيات، فقد تمكن الوسطاء من إعادة الطرفين إلى مسار التفاهم، ليتم تجاوز أزمة بيروت مؤقتاً والإعلان عن الاتفاق، قبل أن تعود الخلافات مجدداً حول ملفين رئيسيين: مضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة.

وفي هذا السياق، عاد الوسيط القطري إلى طهران في محاولة لتقريب وجهات النظر، بعد بروز تباينات داخلية إيرانية بشأن صياغة البنود النهائية.

خلافات حول مضيق هرمز والأموال المجمدة

وتشير التفاصيل إلى أن بند مضيق هرمز أثار نقاشاً واسعاً داخل المؤسسات الإيرانية، بعدما اعتبرته بعض الأوساط السياسية غير منسجم مع تصريحات سابقة للمرشد الإيراني، ما استدعى إعادة صياغة البند وإحالته إلى مجلس الأمن القومي الإيراني، قبل رفعه لاحقاً إلى اللجان المختصة وصولاً إلى مستوى المصادقة العليا.

أما الخلاف الثاني، فيتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة المقدّرة بنحو 24 مليار دولار، حيث طالبت طهران بضمانات تنفيذ واضحة نتيجة تجارب سابقة لم تُترجم فيها تفاهمات مماثلة إلى التزامات عملية من الجانب الأمريكي.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد لعب الوسيط القطري دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بشأن هذه النقطة، من خلال تقديم توضيحات حول آليات الضمان والتنفيذ.

“ورقتا إيران” في التفاوض

في المقابل، رأى مختصون في الشأن الإيراني أن طهران دخلت هذه الجولة التفاوضية وهي تمتلك أوراق ضغط متعددة، في مقدمتها ملف مضيق هرمز، الذي تحول – بحسب وصفهم – إلى أداة تفاوضية مركزية في مواجهة واشنطن.

وأشار الخبير حسن أحمديان إلى أن الاتفاق جرى تقسيمه إلى مراحل، تشمل ترتيبات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز ضمن آلية مراقبة مشتركة، مقابل التزامات أمريكية بتخفيف الضغوط المرتبطة بالملف.

كما أوضح أن الملف النووي جرى تأجيله إلى مرحلة لاحقة، مع التزام إيراني بعدم التوجه نحو إنتاج سلاح نووي، والدخول في مفاوضات تمتد لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد، في إطار تفاهمات مرحلية متدرجة.

وأضاف أن المرحلة الثانية من التفاهمات تتضمن الحديث عن صندوق لإعادة الإعمار بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، في إطار تسوية أوسع ترتبط بالملفات الاقتصادية والسياسية العالقة.

اتفاق هش على مراحل

وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق بين الجانبين يقوم على خطوات متبادلة ومشروطة، بحيث يحتفظ كل طرف بحق مراجعة التزاماته في حال تعثر تنفيذ الطرف الآخر لبنود التفاهم، أو في حال حدوث تصعيد ميداني جديد.

وفي ختام التطورات، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران يقضي بوقف العمليات العسكرية على عدة جبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، على أن تُستكمل مراسم التوقيع الرسمية في سويسرا يوم 19 يونيو/حزيران الجاري، وسط ترقب دولي لمسار تنفيذ الاتفاق وتداعياته الإقليمية.

اترك تعليقاً

إغلاق