أخبار

بلومبيرغ: إيران تستعد لحملة قصف أمريكية قد تكون الأعنف

عواصم – الوكالات

تستعد إيران لاحتمال تعرضها لحملة قصف أمريكية جديدة قد تكون الأشد منذ بدء المواجهة بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه الاتصالات الدبلوماسية تراوح مكانها، بينما يظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع، بالنظر إلى أهميته بالنسبة لحركة شحن النفط والطاقة العالمية.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول في طهران أن الوضع الاقتصادي داخل إيران «مؤلم للغاية»، إلا أن البلاد تعمل على التكيف مع الضغوط المتزايدة، مشيرًا إلى أن السلطات الإيرانية تستعد لجولة جديدة من الضربات الأمريكية، مع التأكيد على امتلاكها القدرة على الرد.

وتأتي هذه التقديرات في ظل مؤشرات على استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المواجهة. وكانت بلومبيرغ قد نقلت في أواخر سبتمبر عن أشخاص مطلعين أن مسؤولين إيرانيين أعربوا بشكل خاص عن تشاؤمهم إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن وإنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، نقلت بلومبيرغ عن مسؤول دفاعي رفيع المستوى في المنطقة أن إيران لا تزال تتمتع بقدر كبير من السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي، في حين قال مسؤول طاقة رفيع المستوى إن قبضة طهران على المضيق بدأت تضعف، رغم استمرار الهجمات والتهديدات التي تستهدف حركة السفن.

ويعكس ذلك تباينًا في تقييم وضع الملاحة عبر المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتشير بيانات وتحليلات حديثة نقلتها بلومبيرغ إلى أن تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط بدأت تقترب مجددًا من مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الشحن. ووفق تقديرات منفصلة لـ«جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس»، بلغت تدفقات النفط الخام من المنطقة نحو مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة الأولى من الحرب.

وفي تحليل نشرته بلومبيرغ في 30 سبتمبر، أشار كاتب الرأي المتخصص في الطاقة خافيير بلاس إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق والمسارات البديلة ارتفعت إلى نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب، بينما تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى مستويات شديدة الانخفاض. ويُعد هذا التقييم تحليلًا من كاتب رأي في بلومبيرغ، وليس بيانًا رسميًا من جهة حكومية.

وتواجه إيران في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة على قطاعها النفطي، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات الحكومية. وأظهرت بيانات تتبع أولية استندت إليها بلومبيرغ أن تحميلات الخام الإيرانية خلال سبتمبر تراجعت إلى الصفر، مقارنة بنحو 250 ألف برميل يوميًا في أغسطس، مع التنبيه إلى أن هذه الأرقام أولية وتعتمد على بيانات الأقمار الصناعية.

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، تواصل إيران تزويد عدد من المصافي الصينية من مخزونات نفطية سبق شحنها وتخزينها، إلا أن هذه المخزونات قد تنفد قريبًا إذا لم تستأنف الإمدادات بصورة طبيعية، وهو ما قد يزيد الضغط على أحد أهم مصادر الدخل بالنسبة للحكومة الإيرانية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تغيرات في سوق الطاقة الآسيوية، إذ أفادت بلومبيرغ بأن بعض شركات التكرير الصينية ألغت شحنات من المنتجات النفطية كان مقررًا تصديرها خلال أكتوبر، مع إعطاء الأولوية لتأمين الإمدادات للسوق المحلية، في ظل استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وعلى المسار الدبلوماسي، لا تزال الخلافات بين الطرفين مرتبطة بصورة خاصة بالعقوبات النفطية والحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز. وكانت طهران قد عرضت إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام مقابل تنازلات أمريكية، فيما لم يحدد الجانب الإيراني بصورة علنية جميع تفاصيل هذه التنازلات، بينما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح بصيغته المطروحة.

وفي تطور آخر، أفادت بلومبيرغ بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طرح خلال محادثات خاصة مع دبلوماسيين أوروبيين وشرق أوسطيين إمكانية السماح مجددًا بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف العقوبات، في إطار محاولات كسر الجمود في المفاوضات مع واشنطن.

وفي المقابل، قال ترامب في الأول من أكتوبر إن شن ضربات أمريكية أكثر كثافة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي «ممكن»، في ظل استمرار الحرب وعدم التوصل إلى مسار واضح لإنهائها.

 

اترك تعليقاً

إغلاق