أخبار
ترامب يبتعد عن دعم نتنياهو انتخابيا وسط تراجع ائتلافه

عواصم – الوكالات
كشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتجنب تقديم دعم علني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في ظل تراجع حظوظ ائتلافه الحاكم وفق استطلاعات رأي حديثة.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى أن ترمب، رغم تقديره الشخصي لنتنياهو، يشعر بإحباط متزايد من بعض قراراته وسياساته خلال الأشهر الأخيرة، فيما قال مقربون من الرئيس الأمريكي إنه وصف نتنياهو بأنه «أسوأ عدو لنفسه».
وبحسب التقرير، كان عدد من مستشاري ترمب يتوقعون أن يقدم الرئيس الأمريكي دعما انتخابيا واضحا لنتنياهو خلال الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران، إلا أن تطورات الحرب وما أعقبها من تباين في المصالح والأولويات أدت إلى تراجع هذا الاحتمال، خصوصا مع اتساع الخلافات بشأن ملفات إيران ولبنان وغزة.
وأشار «أكسيوس» إلى أن نتنياهو أجرى الأسبوع الماضي اتصالا هاتفيا مع جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، تعهد خلاله بمنح فرصة لخطة «مجلس السلام» الخاصة بقطاع غزة، رغم تحفظاته عليها، كما تعهد بالحد من الهجمات على القطاع تمهيدا لبدء إجراءات نزع السلاح.
ووفقا للتقرير، يرى البيت الأبيض أن الانتقادات العلنية التي وجهها نتنياهو للخطة تندرج بدرجة كبيرة في إطار حسابات حملته الانتخابية، وليست مؤشرا بالضرورة على تغيير في السياسة الرسمية للحكومة الإسرائيلية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن إدارة ترمب تركز حاليا على التزام الحكومة الإسرائيلية بخطوات خفض التصعيد في غزة، بما يتوافق مع أجندة الرئيس الأمريكي للمنطقة.
تراجع حظوظ ائتلاف نتنياهو
وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي الإسرائيلية حصول ائتلاف نتنياهو على ما بين 49 و53 مقعدا، مقابل 67 إلى 70 مقعدا لأحزاب المعارضة، وهي أرقام لا تمنح معسكر نتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.
كما تشير بعض الاستطلاعات إلى تقدم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت على نتنياهو في عدد من المؤشرات المرتبطة بالانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، يراهن نتنياهو على إمكانية منع خصومه من تشكيل ائتلاف بديل، الأمر الذي قد يبقيه على رأس حكومة تصريف أعمال لفترة إضافية في حال تعذر تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات.
وقال «أكسيوس» إن عددا من قادة المعارضة الإسرائيلية، بينهم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لبيد، أعربوا عن مخاوفهم من احتمال تدخل ترمب لمصلحة نتنياهو، ونقلت مصادر مطلعة أنهم وجهوا عبر قنوات غير رسمية رسائل إلى الرئيس الأمريكي ومساعديه طالبوا فيها بالحفاظ على الحياد خلال الانتخابات.
كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن شخصيات بارزة في المعارضة بعثت برسائل مماثلة إلى ترمب وفريقه عبر أصدقاء مشتركين ومتبرعين وحلفاء سياسيين، داعية الإدارة الأمريكية إلى عدم الانحياز لأي طرف.
ورغم إشادة ترمب المتكررة بنتنياهو ووصفه بأنه «رئيس وزراء ممتاز في زمن الحرب»، فإنه تجنب، في مناسبات عدة، إعلان تأييد مباشر له عندما سُئل عن موقفه من الانتخابات المقبلة.
وتكتسب نتائج الانتخابات الإسرائيلية أهمية بالنسبة إلى إدارة ترمب، نظرا لارتباطها المباشر بخططها تجاه قطاع غزة، ومساعي التهدئة بين إسرائيل ولبنان، إلى جانب المحادثات الإقليمية الأوسع وجهود توسيع اتفاقات السلام والتطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن البيت الأبيض لا يريد تكرار أخطاء الماضي، ولن يسمح للسياسة الداخلية الإسرائيلية بعرقلة أجندة ترمب الإقليمية.
ويأتي ذلك فيما يسعى ترمب إلى الحفاظ على هامش تحرك أوسع في ملفات المنطقة، في وقت تبدو فيه العلاقة مع نتنياهو أكثر تعقيدا بفعل تباين المواقف بشأن عدد من القضايا الإقليمية والداخلية.