أخبار
مطالبات مجتمعية بالتدرج في تطبيق قرار دراسة التخصصات التربوية لضمان استقرار المسارات التعليمية

◄ “التربية”: القرار يضبط معايير الالتحاق بالتخصصات التربوية داخل عُمان وخارجها
◄ المنذري: لا نبغي إغلاق الباب أمام طلاب التحقوا بمسار معيّن يقودهم لبرنامج التأهيل التربوي
◄ الجابري: جودة القرارات لا تقاس بسلامة الهدف فقط وإنما بعدالته
الرؤية- ريم الحامدية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في سلطنة عُمان موجة واسعة من الجدل والتفاعل، عقب صدور قرار وزارة التعليم رقم 155/2026 بشأن شروط القبول لدراسة التخصصات التربوية للطلبة العُمانيين، إذ اعتبر قطاع واسع من الخريجين وطلبة الكليات والجامعات والمهتمين بالشأن التربوي أن الشروط المستحدثة، وخاصة شرط الحصول على معدل 80% في دبلوم التعليم العام، ورفع المعدل التراكمي للجامعة إلى 2.7، تشكّل «عقبات تعجيزية» تُقصي كفاءات وطنية طورت من مهاراتها في المرحلة الجامعية.
وتركزت انتقادات المواطنين والشباب المتضررين على البعد الرجعي لشرط الثانوية العامة، حيث تساءل كثيرون عن منطقية العودة إلى تقييم مرحلة مدرسية انتهت قبل سنوات، متجاهلين التفوق الذي حققه الطالب في مرحلة البكالوريوس. كما أبدى أصحاب تقديرات «جيد» تخوفهم من خسارة فرصة التنافس الشريف على مهنة التعليم التي يطمحون إليها.
ويطالب عدد من أولياء الأمور والطلاب بأن يكون تطبيق هذه الشروط الجديدة على الطلاب المستجدين في العام القادم، الذين لم يلتحقوا بالمسار بعد، وليس بأثر رجعي على الطلاب الذين بدأوا رحلتهم الأكاديمية بناءً على الشروط السابقة.
وقد أصدرت وزارة التعليم توضيحًا بشأن ما أثير حول القرار الوزاري رقم (105/2026) المتعلق بإصدار شروط القبول لدراسة التخصصات التربوية للطلبة العُمانيين، مؤكدة أن القرار يهدف إلى تنظيم وضبط معايير الالتحاق بالتخصصات التربوية في مؤسسات التعليم العالي داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وأوضحت الوزارة أن القرار يستهدف مخرجات دبلوم التعليم العام الراغبين في الالتحاق بالتخصصات التربوية في الجامعات والكليات التربوية، إضافة إلى المتقدمين لبرنامج دبلوم التأهيل التربوي، مبينة أن نطاق تطبيقه يشمل الراغبين الجدد في الالتحاق بهذه البرامج بعد بدء العمل بأحكامه، وذلك وفق الشروط والضوابط المعتمدة.
وأكدت الوزارة أن أحكام القرار لا تسري على الطلبة الذين يدرسون حاليًا في برامج بكالوريوس التربية أو في دبلوم التأهيل التربوي، مشيرة إلى أن هؤلاء الطلبة سيستكملون دراستهم وفق الأنظمة واللوائح التي التحقوا بموجبها، دون أن يترتب على القرار أي أثر على أوضاعهم الدراسية القائمة.
وشددت الوزارة على أن الهدف من القرار يأتي في إطار تطوير سياسات القبول في التخصصات التربوية، بما يسهم في رفع جودة إعداد المعلم، وتعزيز كفاءة مخرجات مهنة التعليم، ومواكبة التوجهات الوطنية الرامية إلى الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مخرجاته من خلال استقطاب الكفاءات المؤهلة.
واختتمت الوزارة توضيحها بالتأكيد على حرصها على وضوح الإجراءات وحفظ حقوق الطلبة، داعية إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، ومؤكدة استمرارها في تقديم الإيضاحات اللازمة حول أي مستجدات تتعلق بتطبيق القرار.
ورغم التوضيحات الرسمية التي قدمتها الوزارة، فإن الشارع العُماني والخريجين لا يزالون يأملون في وجود مرونة أكبر، مثل تطبيق الشروط بشكل مرحلي أو تدريجي، مع مراعاة الذين التحقوا بتخصصات كان يمكن أن تقودهم لاحقًا إلى مهنة التعليم عبر برنامج التأهيل التربوي.
وقد تواصلت «الرؤية» مع المعنيين في وزارة التعليم للحصول على ردود إضافية حول الآليات والحلول المقترحة للفئات المتضررة، إلا أن «الرؤية» لم تتلقَّ أي رد أو تعقيب من جانب الوزارة حتى كتابة هذا التقرير.
وفي تصريحات صحفية، أوضح سعادة يونس المنذري، رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية بمجلس الشورى، أن قرار وزارة التعليم بشأن شروط القبول لدراسة التخصصات التربوية دفع الكثير من الطلبة وأولياء الأمور إلى التواصل مع أعضاء المجلس، خاصة أولئك الذين التحقوا بتخصصات كان يمكن أن تقودهم لاحقًا إلى مهنة التعليم عبر برنامج التأهيل التربوي.
وأشار إلى أن فهمه للقرار يقود إلى أن الطلبة الموجودين حاليًا في كليات التربية لا يسري عليهم القرار، غير أن الإشكال بقي قائمًا لدى طلبة كليات الآداب والعلوم والتخصصات المشابهة، ممن كانت مخرجاتهم تؤهلهم سابقًا لدخول برنامج التأهيل التربوي، موضحًا أن التوضيحات الصادرة حتى الآن لم تحسم مصير هذه الفئات بصورة كافية.
وأضاف المنذري أن الجميع متفق على أهمية تطوير التعليم ورفع جودة مخرجاته، وأن تحسين كفاءة المعلم هدف مشروع لا خلاف عليه، غير أن المشكلة تكمن في تطبيق القرار على طلبة دخلوا هذه التخصصات وفق أنظمة سابقة، وبنوا على أساسها خططهم الأكاديمية والمهنية، مؤكدًا أن الطالب الذي التحق بمسار معين، وأنفق سنوات من عمره وأموال أسرته فيه، لا ينبغي أن يفاجأ في نهاية الطريق بإغلاق الباب الذي خطط له منذ البداية.
وبيّن أن الكفاءة التعليمية لا تُقاس فقط بالنسبة التي حصل عليها الطالب في دبلوم التعليم العام، وإنما ترتبط أيضًا بالمهارات والقدرات والاختبارات والمقابلات المهنية التي يمكن أن تضعها الوزارة لاحقًا لاختيار الأكفأ، مشيرًا إلى أن المعلم أصلًا يخضع بعد تخرجه لمسارات من التدريب والمتابعة والتقييم، تبدأ منذ التحاقه بالميدان عبر المشاغل والدورات والمرافقة التربوية، وتستمر من خلال دور المعلم الأول، والمشرف التربوي، وإدارة المدرسة، ما يعني أن تحسين الجودة لا يرتبط فقط بشرط القبول الأول، وإنما بمنظومة متكاملة.
وقال: “أولياء أمور كثيرون تواصلوا معي، بعضهم أنفق من مدخراته، وبعضهم من مكافأة نهاية الخدمة، وآخرون عبر القروض، من أجل أن يواصل أبناؤهم هذا المسار، وهو ما يجعل الموضوع متصلًا بأسر كاملة، لا بطلبة فقط”.
وأكد أنه من الإنصاف استثناء الطلبة الموجودين حاليًا على مقاعد الدراسة في كليات الآداب والعلوم وغيرها من التخصصات التي كانت تقود إلى التأهيل التربوي، أسوة بطلبة كليات التربية، مع تطبيق القرار على من سيلتحقون مستقبلًا بهذه المسارات، بحيث تتحقق الجودة من دون الإضرار بحقوق من بدأوا دراستهم وفق اشتراطات مختلفة.
وفي السياق، أكد سعادة بدر ناصر الجابري، عضو مجلس الشورى، أن رفع جودة إعداد المعلم هدف وطني لا خلاف عليه، ومن حق وزارة التعليم أن تراجع معايير القبول بما يضمن كفاءة من يتولى تعليم أبناء الوطن، إلا أن جودة القرار لا تُقاس بسلامة هدفه فقط، بل كذلك بعدالة تطبيقه.
وأضاف في سلسلة تغريدات عبر منصة «إكس»: «بخصوص القرار الوزاري رقم (155/2026) بشأن شروط القبول لدراسة التخصصات التربوية، يبرز هنا سؤال منطقي يستحق التوقف: بعد حصول الطالب على مؤهل جامعي كامل في تخصصه، هل تظل نتيجة الثانوية العامة التي حصل عليها قبل سنوات هي المعيار الأصدق للحكم على أهليته للتأهيل التربوي؟ ألا يكون أداؤه الجامعي، والاختبار التخصصي، والمقابلة، مؤشرات أقرب لقياس كفاءته الحالية؟”.
وأضاف: «أكد توضيح الوزارة سريان القرار على الراغبين في الالتحاق بدبلوم التأهيل التربوي اعتبارًا من 24 يونيو 2026، واستثنى فقط الملتحقين حاليًا بالبرنامج. وهنا تحديدًا موضع الحاجة إلى إعادة النظر؛ فالمعالجة الانتقالية حفظت حق من وصل إلى الدبلوم، ولم تمتد إلى من بدأ قبل القرار مساره الجامعي المؤدي إليه. فهناك طلبة التحقوا قبل سنوات بتخصصات جامعية غير تربوية، وكان دبلوم التأهيل مسارًا متاحًا أمامهم وفق الشروط السابقة، وأمضوا سنوات في بناء هذا المسار، وهناك خريجون أنهوا درجة البكالوريوس فعلًا وينتظرون فرصة الالتحاق بالتأهيل. وهؤلاء لم يغيروا خططهم بعد القرار، بل تغيرت الشروط عليهم قبل وصولهم إلى المحطة الأخيرة”.
وأكد الجابري: “المعالجة المنطقية ليست في إلغاء هدف رفع الجودة، بل في مرحلة انتقالية عادلة تشمل من التحقوا بتخصصاتهم الجامعية قبل صدور القرار، أو تمنح الخريجين والطلبة الحاليين فرصة محددة وفق الضوابط السابقة، ثم تطبق الشروط الجديدة على من يبدأ مساره بعد إعلان. وبهذا نحفظ جودة المعلم، ونحفظ كذلك استقرار المسارات التعليمية وإنصاف الطلبة والخريجين، فالقرار الجيد لا يفقد قوته عندما يُراجع أثره، بل تزداد قوته حين يجمع بين جودة الغاية وعدالة التطبيق”.