أخبار

“الشورى” يُحيل تعديلات “الثروة المعدنية” إلى مجلس الدولة.. ويقر عددًا من اتفاقيات التعاون

المعولي: المنطقة تمر بظرف دقيق يتطلب التكاتف والتعاضد

بيان عاجل حول آثار قرار وزارة العمل رفع رسوم استقدام العمالة الوافدة

الجابري: ربط الرسوم بمستويات التعمين لا يراعي الفوارق في حجم المؤسسات وطبيعة أنشطتها

البيان العاجل يطالب بالموازنة بين التعمين واستدامة المؤسسات الصغيرة

 

مسقط- الرؤية

استهل معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، أمس، جلسة المجلس الاعتيادية الثانية عشرة لدور الانعقاد العادي الثالث من الفترة العاشرة (2023- 2027)، بالتأكيد على أن المنطقة تمر حاليًا بظرف دقيق تتسارع فيه الأحداث؛ الأمر الذي يوجب علينا جميعًا التكاتف والتعاضد، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أوطاننا من كل سوء، وأن يجنب منطقتنا الفتن والصراعات، وأن يعم السلام والاستقرار ربوع العالم أجمع، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان والسلامة والإسلام.

وشهدت الجلسة أداء سعادة راشد بن غدِير الجنيبي، قسم عضوية المجلس؛ حيث تم تعيينه ممثلًا عن ولاية الدقم، خلفًا للممثل السابق بعد توليه منصبًا حكوميًا؛ وذلك وفق الإجراءات المعمول بها في هذا الشأن، والذي نظمته المادة (18) من قانون مجلس عُمان، التي نصّت على: “إذا خلا مكان أحد أعضاء مجلس الشورى قبل انتهاء فترته، وجب شغل مكانه من قبل أحد المترشحين عن الولاية بحسب ترتيبهم وفقا لنتائج انتخابات أعضاء المجلس عن الفترة ذاتها، بحيث يقدم الأكثر من حيث عدد الأصوات التي حصل عليها، وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ إعلان المجلس خلو المكان، وتكون فترة العضو الجديد هي الفترة المكملة لفترة سلفه، ولا يتم شغل هذا المكان إذا وقع الخلو خلال الأشهر الستة السابقة على التاريخ المحدد لانتهاء فترة المجلس”.

وجرى خلال الجلسة، إلقاء بيان عاجل بشأن آثار القرار الوزاري رقم (602/ 2025) الصادر عن وزارة العمل وتعديلاته بالقرار رقم (44/ 2026)، والذي تقدم به سعادة بدر بن ناصر الجابري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية نخل، وقد أشار خلاله: “انطلاقًا من مسؤوليتنا في متابعة أثر السياسات الاقتصادية على مختلف مكونات السوق، أتقدم بهذا البيان العاجل بشأن القرار الوزاري رقم (602/ 2025) وتعديلاته بالقرار رقم (44/ 2026)؛ حيث إن تنظيم سوق العمل وتعزيز فرص التوظيف للمواطنين يمثلان هدفًا وطنيًا مهمًا تسعى إليه الدولة ضمن مسار تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التوازن في سوق العمل.

وأضاف سعادته: “لا خلاف على أن التعمين هدف وطني واستراتيجي، وهو خيار ثابت يحظى بدعم الجميع، غير أن ما يردنا من ملاحظات وشكاوى متكررة من أصحاب الأعمال يشير إلى أن آليات تطبيق القرار في بعض الحالات قد وضعت ضغوطًا كبيرة على المؤسسات الصغيرة والصغرى، وهي المؤسسات التي تمثل القاعدة الأوسع للنشاط الاقتصادي. وفي هذا السياق، فقد أثار القرار عددًا من الملاحظات لدى أصحاب المؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال، خصوصًا في ظل ما ترتب عليه من مضاعفة رسوم استقدام وتجديد القوى العاملة الوافدة؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على التكاليف التشغيلية لبعض الأنشطة الخدمية البسيطة المنتشرة في الولايات والأسواق المحلية.

وأفاد سعادته عبر بيانه العاجل: “أن طبيعة العديد من هذه الأنشطة لا تمثل في واقعها العملي وظائف جاذبة أو مستقرة للمواطنين، وإنما تقوم بدور خدمي أساسي في تلبية احتياجات المجتمع اليومية. كما إن شريحة من رواد الأعمال الذين يديرون هذه المشاريع قد دخلوا هذا المجال من خلال قروض والتزامات مالية أملًا في بناء مشاريعهم الصغيرة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي لهم ولأسرهم، الأمر الذي يجعل زيادة الأعباء التشغيلية على هذه المؤسسات مصدر قلق حقيقي قد يضع بعضها أمام مخاطر التعثر”. وتابع القول: “إن رفع الرسوم وربطها بمستويات التعمين بصورة لا تراعي الفوارق في حجم المؤسسات وطبيعة أنشطتها قد يؤدي إلى نتائج غير محدودة، من بينها زيادة الأعباء التشغيلية على المشاريع الصغيرة، وتأثر ذلك على استمراريتها وقدرتها على النمو، بل وقد ينعكس في بعض الحالات على ارتفاع تكاليف الخدمات المقدمة للمستهلك، كما أن هذه المؤسسات -في كثير من الأحيان -لا تمتلك ذات القدرة المالية أو التشغيلية التي تمتلكها الشركات الكبيرة والمتوسطة، الأمر الذي يجعل التعامل معها بالمعايير ذاتها تحديًا حقيقيًا أمام رواد الأعمال وأصحاب السجلات التجارية البسيطة.

وأوضح أن الهدف من هذا البيان ليس الاعتراض على مبدأ التعمين، وإنما الدعوة إلى مراجعة بعض آليات تطبيق القرار بما يحقق التوازن بين هدف التعمين من جهة، وضمان استدامة ونمو المؤسسات الصغيرة والصغرى من جهة أخرى، واعتماد مقاربة تنظيمية أكثر تدرجًا بحسب حجم المؤسسة وطبيعة نشاطها، بحيث تركز أدوات التنظيم بصورة أكبر على المؤسسات القادرة على خلق فرص عمل حقيقية للمواطنين، مع دراسة تخفيف الأعباء المالية عن المؤسسات الصغيرة والصغرى أو تخفيض الرسوم المفروضة عليها ودعمها بما يضمن استمرارها في أداء دورها الاقتصادي والخدمي في المجتمع.

وأكد سعادته أن دعم المؤسسات الصغيرة لا يتعارض مع أهداف تنظيم سوق العمل، بل يمثل استثمارًا في استقرار الاقتصاد المحلي وتشجيعًا لريادة الأعمال وحماية للمشاريع التي تقدم خدمات يحتاجها المجتمع في حياته اليومية. ومن هنا يأمل من أصحاب المؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال من وزارة العمل والجهات المختصة إعادة تقييم أثر القرار على هذه الشريحة من المؤسسات، والنظر في إيجاد معالجات أو مسارات تنظيمية تراعي طبيعة هذه الأنشطة، بما يعزز بيئة الأعمال، ويحافظ في الوقت ذاته على تحقيق مستهدفات التعمين.

إلى ذلك، شهدت الجلسة الانتهاء من مناقشة مشروع تعديل بعض أحكام قانون الثروة المعدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (19/2019)، وإحالته إلى مجلس الدولة لاستكمال دورته التشريعية. وقدمت اللجنة الاقتصادية والمالية مرئياتها وملاحظاتها حول مشروع التعديل لاسيما فيما يتعلق بتنظيم استغلال الثروة المعدنية وتعزيز كفاءة إدارتها؛ حيث عقدت اللجنة في إطار دراستها للمشروع اجتماعات ولقاءات مع عدد من جهات الاختصاص استمعت خلالها إلى المرئيات الفنية والاقتصادية، ومبررات التعديل، والتحديات المرتبطة بتطبيق بعض أحكام القانون القائم، بما يعزز الوصول إلى رؤية متكاملة وشاملة حول مشروع التعديل المحال من قبل الحكومة. فيما استعرضت اللجنة التشريعية والقانونية مرئياتها وملاحظاتها بشأن الصياغات القانونية وأثر التعديلات المقترحة على المنظومة التشريعية.

ويأتي مشروع تعديل بعض أحكام قانون الثروة المعدنية في إطار مواكبة التطورات الاقتصادية والتنظيمية التي يشهدها قطاع التعدين، وبما يسهم في تعزيز استدامة استغلال الموارد المعدنية، وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتنظيم العلاقة بين الجهات المختصة والمستثمرين وفق إطار قانوني أكثر وضوحًا ومرونة.

ومن جهة أخرى، شهدت الجلسة مناقشة وإقرار رؤية لجنة الخدمات والمرافق العامة بشأن عددٍ من الاتفاقيات الدولية؛ وذلك وفقًا لأحكام المادة (54) من قانون مجلس عُمان وهي اتفاقية التعاون في مجال النقل البحري بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة روسيا الاتحادية، واتفاقية الخدمات الجوية مع كل من حكومة جمهورية مالي وحكومة جمهورية الصومال الفدرالية. كما تضمن جدول أعمال الجلسة مناقشة وإقرار محاور البيانات الوزارية لكل من وزارة الطاقة والمعادن ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وذلك استنادًا إلى ما نصت عليه المادة (69) من قانون مجلس عُمان، والتي تقضي بتحديد برنامج البيانات الوزارية ومحاورها النقاشية.

 

وتضمنت الجلسة مناقشة وإقرار تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن الرغبة المبداة حول “الرسوم البنكية”، والتي تضمنت دراسة وتحليل واقع البنوك المحلية ومقارنتها مع البنوك في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث خلص التقرير إلى جملة من التوصيات تعنى بتحقيق التوازن بين استدامة القطاع المصرفي وحماية مصالح العملاء، من خلال الإجراءات والسياسات البنكية، وتعديل الرسوم المطبقة حاليًا من قبل البنوك المحلية.

وأجازت الجلسة تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن الرغبة المبداة حول دعم المصانع الوطنية، وأهمية القطاع الصناعي؛ كونه يمثل أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التحول الاقتصادي الوطني، ولضمان استدامة النمو وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز قدرة المنتج العُماني على المنافسة في الأسواق المحلية والاقليمية والدولية.

كما تم استعراض تقرير لجنة الإعلام والسياحة والثقافة، حول الرغبة المبداة بشأن “إنشاء محطات خدمية متكاملة للبيوت المتنقلة”، لتعزيز السياحة البرية وسياحة المغامرات. وتهدف هذه المشروعات إلى تلبية احتياجات السياح، وتطوير القطاع السياحي، وتوفير بنية أساسية داعمة بالمحافظات، بالتنسيق مع وزارة التراث والسياحة لتنمية المشروعات اللوجستية المرتبطة بها.

وجرى خلال الجلسة الإحاطة بعددٍ من مشروعات القوانين والاتفاقيات المحالة من الحكومة أبرزها: مشروع قانون (النظام) الموحد لإدارة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

اترك تعليقاً

إغلاق