أخبار
خليجنا.. أعيذك بالله من كل شر

سالم بن نجيم البادي
أجدني في حيرة من أمري، وحروفي عاجزة عن التعبير، والكلام لا يسعفني. أحتاج إلى وقت طويل وصفحات كثيرة، وبلاغة كاتب قدير، وخيال شاعر مجيد، وأحتاج أن أستعير فصاحة خطيب مفوّه حتى أستطيع أن أعبّر عن مدى عشقي لست حبيبات: عُمان، والإمارات، والسعودية، والكويت، والبحرين، وقطر.
وقد ورثت حبّهن من الأجداد والآباء، وهم يتنقلون بينها، وفيها يجدون الرزق والألفة والحب والاحتواء، واللهجات المتقاربة، والأكلات الشعبية المتشابهة، والقبائل والعائلات ذات الأصل الواحد، والعادات والتقاليد، والثقافة، والآمال الواحدة، والمصير المشترك، والبحر والسفن، ورحلات الغوص واللؤلؤ، والتجارة والسفر، وقوافل الجمال والصحراء والنخيل، والجغرافيا والتاريخ، وذكريات الماضي، وحكايات الأجداد الأوائل.
أبي كان في السعودية، وعمي في الكويت، وجدي مات ودُفن في المملكة العربية السعودية، ودرست أنا من الصف الأول الابتدائي حتى أنهيت دراستي الجامعية في مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وكثير من الأهل عاشوا شطرًا من حياتهم في البحرين وقطر والكويت والسعودية والإمارات، وبعضهم استوطن في هذه الدول وبقوا فيها حتى الآن. نحن في الخليج أقارب وأبناء عم، وتربطنا علاقات النسب والمصاهرة.
وتم الإعلان عن قيام مجلس التعاون الخليجي، الذي جاء لتأصيل وتأكيد روابط كانت موجودة أصلًا. وليس الحديث هنا عن منظومة مجلس التعاون وما تحقق من أمنيات وتطلعات أهالي الخليج وما لم يتحقق، فلندع ذلك جانبًا الآن، فما يجمع شعوب الخليج أعمق وأكبر من المؤسسات الرسمية، ومن السياسة والخلافات العابرة.
إن خلافاتنا في الخليج سحابة صيف عابرة، وهي تشبه الخلافات العائلية في الأسرة الواحدة، التي سرعان ما تُحل ويسود الصلح والتفاهم والسلام والوفاق والمحبة. وإن الأشرار بيننا الذين يظهرون بين فترة وأخرى ويريدون دق إسفين بين شعوب الخليج هم أقلية منبوذة، ويفشلون في مساعيهم في بث الفتنة بين الشعوب في الخليج في كل مرة.
ويبقى خليجنا واحدًا، ونظل سعداء وفخورين بالانتماء إلى الخليج العربي، وأينما نذهب نجد الشعوب الأخرى يغبطوننا على الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار والرفاهية.
وإن المواطن الخليجي يستطيع الدخول إلى دول مجلس التعاون الخليجي بسهولة ويسر، ويكفي أن يحمل معه هويته فقط، وفي المعابر الحدودية والمطارات والموانئ في دول الخليج تم تخصيص مسارات خاصة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وفي هذا دليل على أن المواطن الخليجي حين يذهب إلى دولة من دول الخليج فإنه إنما يتجول في وطنه وبين أهله؛ لا تأشيرة ولا حدّ للإقامة.
والخليج متوحد ومتماسك وقوي، والحرب الجارية الآن تثبت ذلك وتؤكد أن مصيرنا مشترك إلى الأبد، وأنه ما لنا غير بعض.
وأخيرًا أقول للخليج: أعيذك بالله من كل شر، والله يحفظك، وخطاك الشر.