أخبار

مدرسة السلام العُمانية تصل لجميع بقاع الأرض

علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)

 

في زمنٍ تتزاحم فيه الأزمات، وتعلو فيه الضوضاء فوق صوت العقل، تبرز عُمان ،وطنٌ صاغته الحكمة، وشعبٌ تربى على ثقافة الوعي،وقيادةٌ جعلت من السلام عقيدةً لا شعارًا.

لم تكن الحكمة في عُمان موقفًا عابرًا، بل مشروع دولة بدأ مع بزوغ النهضة المباركة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه، الذي أرسى دعائم مدرسة سياسية وأخلاقية فريدة، قوامها الاتزان، واحترامالإنسان، وتغليب لغة الحوار على منطق الصدام. ومن هذه المدرسة تشكّلت ملامح الشخصية العُمانية؛ شخصية تعرف قيمة الأمن، وتدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن الاستقرار نعمة تُصان بالوعي قبل القوانين.

وفي عهد مجدد النهضة العمانية حضرة صاحب الجلالة  السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- تم ترسيخ هذا النهج بثباتٍ ورؤية بعيدة المدى؛ فالحكمة السلطانية ليست إدارةً للواقع فحسب، بل استشرافٌ للمستقبل، وبحثٌ دائم عن الحل في صميم العقدة، لا على أطرافها. إنها عينٌ ترى النور في عتمة الظلام، وتؤمن أن السلام خيار الأقوياء، لا تنازل الضعفاء.

وفي خضم التوترات الإقليمية، حين تتسارع الأحداث وتشتدالاستقطابات، تمسكت عُمان بثوابتها الراسخة: عدم الانجرار إلى الصراعات، والحفاظ على الجبهة الداخلية، وتقديم التهدئة على التصعيد. 

وهنا يتجلّى وعي الشعب العُماني في أبهى صوره؛ إذ يدرك خطورة نشر الشائعات أو تداول المقاطع والمواقع خلال الأزمات، ويعي أن التسرع في النشر قد يتحول من فعلٍ عابر إلى تهديدٍ مباشر للأمن والسلامة العامة. لذلك، ما إن تصدر التنبيهات من الجهات المختصة، حتى يتحول الالتزام إلى سلوكٍ جماعي نابع من قناعة وطنية راسخة بأن حماية الوطن مسؤولية الجميع.

وهنا تتجلى عظمة “مدرسة السلام العُمانية”؛ تلك التي لم تبقَ حبيسة الجغرافيا، بل تجاوزت حدود المكان لتصل إلى مختلف بقاع الأرض. مدرسةٌ فتحت أبوابها للوساطات الصادقة، واحتضنت الحوارات الدقيقة، وسعت إلى تقريب وجهات النظر بين أطرافٍ أنهكتها القطيعة. لم تكن تبحث عن ضوء إعلامي، بل عن أثرٍ حقيقي، ولم تسعَ إلى مجدٍ لحظي، بل إلى استقرارٍ طويل الأمد.

هذه الفلسفة السياسية انعكست بوضوح على سلوك المجتمع. فالشعب العُماني، الذي تربّى على قيم حفظ الجار، وإكرام الضيف، وصون الكلمة، يدرك أن الجبهة الداخلية هي الدرع الأول في مواجهة العواصف، وأن الوعي في زمن الأزمات أقوى من أي سلاح. لذلك ظلّ متماسكًا، عصيًّا على الفوضى، محصّنًا بثقافة السلام قبل أي إجراء.

لقد أثبتت عُمان أن بإمكان الدولة أن تكون قوية دون ضجيج، ومؤثرة دون تدخل، وحاضرة دون انحياز. قوةٌ هادئة، لكنها عميقة الجذور؛ دبلوماسيةٌ صامتة، لكنها بالغة التأثير. وهنا تكمن الجوهرة الحقيقية: أن السلام في عُمان ليس سياسة خارجية فحسب، بل هو هوية وطن، وثقافة شعب، وبصيرة قائد.

هكذا تمضي عُمان، قيادةً حكيمة وشعبًا واعيًا، تمد يدها بالخير حيث تضيق الخيارات، وتفتح نوافذ الأمل حيث تتكاثف الغيوم. وطنٌ اختار أن يكون صوت الاتزان في زمن الصخب، وجسر اللقاء في زمن القطيعة، ونقطة الضوء التي تؤمن أن المستقبل يُصنع بالحكمة…ويُحفظ بالسلام.

اترك تعليقاً

إغلاق